المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٩ - حکم خروج المستحق عن الوصف
و إن خرج عن صفة الاستحقاق و کان القابض عالماً بالحکم و بما قد أعطي بتلک الجهة، لم يکن أخذه حينئذٍ جائزاً، فيکون ضامناً للعين مع بقائها، و بمثلها أو قيمتها مع تلفها. و ليس للمستحقّ الامتناع من إعادة العين؛ لأنّه لم يکن قرضاً علِی الفرض؛ حيث لم يقصده، و لا يکون زکاة علِی الفرض. فتشبيهه بالقرض في القبض لا يخلو من إشکالٍ. و إن فرض کونه قاصداً القرض حين الإعطاء، فلا معني لتشبيهه به.
و أصلحه الميلاني رحمه الله : بأن يکون الإعطاء بالقرض لا الزکاة. غاية الأمر يکون التشبيه بقوله: «کالقرض» من باب تشبيه بعض أفراد الکلّي بالکلّي علِی ما له من الحکم، أي: المقترض کلّية يجوز له أن لا يعيد عين ما اقترضه بل يبذل القيمة...[١] إلي آخر کلامه.
و کيف کان، فلايبعد أن يکون المراد ـ مع ملاحظة العبارات قبل ذلک ـ: أنّ ما أعطاه کان قرضاً مع قصده، و أراد تشبيه القرض هنا بالقرض في غير المقام بانتقال القيمة في الذمّة.
ثمّ حکم بلزوم غرامة المالک الزکاة من رأس إن تعذّر الاستيعاد عن المقترض. و أمّا لو کان باقياً علِی الصفات و حصلت الشرائط، فيجوز احتسابه زکاة عند حلول الحول، کما يجوز الاستيعاد عنه، و يعطي عوضاً؛ لأنّ الفرض أنّه يکون قرضاً و لم تتعين فيه الزکاة، فيجوز له أن يأخذ منه المال و يعطيه إلي غيره من المستحقّ أو أحد المصارف.
نعم لو قلنا بأنّ ما أعطاه کان زکاة لم يجز شيءٌ ممّا ذکر؛ لأنّه کان
[١] محاضرات في فقه الامامية، کتاب الزکاة ٢: ٢١٧ـ٢١٨.