المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٦ - الرابعة جواز تبديل الزکاة بعد العزل
يعطيه من الزکاة، أو يحتسب بها، فإن لم يکن عند الفقير وفاء و لا يرجو أن يأخذ منه شيئاً فيعطيه من زکاته و لا يقاصّه بشيء من الزکاة».[١]
فإنّ تجويز الإمام علِیه السلام للمقاصّه يشمل بإطلاقه حتّي ما لو کان المال معزولاً مع أنّ التبديل في المعزول لو لم يکن جائزاً کان علِی الإمام علِیه السلام أن ينبّه علِی هذا التفصيل و أنّ المقاصّه أو الإحتساب إنّما يجوزان فيما إذا لم يکن معزولاً.
و کيف کان استفادة جواز ذلک من الأخبار ممکن جدّاً، إلّا أنّ الفقهاء التزموا بعدم الجواز، و لم نر من أفتي بالجواز صريحاً في المعزول إلّا الشهيد[٢]؛ فعلِی فرض القول بالجواز لا نحتاج إلي إثبات کون المعزول في ملک المالک؛ لإمکان استفادة الولاية في مثل هذا التبديل، کما له الولاية في المصارف؛ فلا ينافي تفکيک حکم التلف عن التبديل في ذلک بأن يکون التلف من الزکاة مع کون التبديل جائزاً بعد ذلک تعبّداً.
و الحاصل: أنّ الأحوط ـ حذراً من مخالفة من حکم بعدم الجواز جزماً ـ هو عدم الجواز في التبديل، و إن ذهب شارح الروضة علِی ما حکي عنه الشيخ رحمه الله [٣] إلي جواز التبديل، و لا يخلو عن وجه.
ثمّ قد يکون التبديل غير مؤثّر في الموضوع عند العقلاء، و هو إذا کان المال الذي عزله من قبيل الوجه الرائج کالإسکناس المرسوم في زماننا
[١] الکافي ٣: ٥٥٨ ـ ٥٥٩، باب قصاص الزکاة بالدين، الحديث ٢؛ وسائل الشيعة ٩: ٢٩٦، کتاب الزکاة، أبواب المستحقين للزکاة، الباب ٤٦، الحديث ٣.
[٢] الدروس الشرعية ١: ٢٤٧.
[٣] کتاب الزکاة للشيخ الانصاري، ص ٣٧٣.