المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٠ - ما يستدل به علی جواز النقل
منها لا يدلّ علِی الجواز مطلقاً؛ لأنّ الحديثين منها يدلّان علِی جواز نقل البعض، و الآخر منها يدلّ علِی جواز النقل لإيصالها إلي إخوانه من أهل الولاية و ذلک يعطي عدم وجودهم في البلد؛ فلم يقم علِی ما ادّعوه دليل.
و لکن يمکن أن يجاب عن الأخير: بأنّ السؤال کان من حيث إخراجه من بلد إلي آخر، لا عن جواز النقل بلا وجود مستحقّ و إلّا کان هذا واضحاً، فمراد السائل استفهام جواز النقل للإيصال إلي إخوانه الذين کان معروفاً عنده، لو لم يکن المراد الإخوان الحقيقي و سلّمنا کونهم إخواناً للدين؛ فدلالة الحديث علِی جواز نقل الکلّ لا يخلو عن قوّة.
کما أنّ دلالة الحديثين علِی جواز نقل البعض مسلّم، فيمکن استفادة الجواز في الکلّ بالقول بعدم الفصل بين البعض و الکلّ في الجواز و عدمه، کما لا يخفي.
فعلِی هذا يظهر أنّ قول مشهور المتأخّرين بجواز النقل ـ حتّي بلا کراهة ـ لا يخلو عن قوّة؛ لأنّ دليل المنع غير واضح في دلالته، نعم، لا بأس بالقول باستحباب عدم النقل مع وجود المستحقّ في البلد؛ مناسبة لحکمة التشريع، بل يساعده الاعتبار من عدم يأس المستحقّين من حقّهم في البلد التي کانوا فيها ساکنين.
هل يلزم مراعاة أقرب البلاد في النقل؟
ثمّ إذا أجزنا التأخير إلي أن يصل إلي بلد آخر، فلا وجه للقول بلزوم النقل إلي أقرب الأماکن من البلاد کما احتمله العلّامة رحمه الله [١]؛ لأنّه إذا لم نقل
[١] منتهي المطلب ٨: ٤٠٦؛ تذکرة الفقهاء ٥: ٣٤٣؛ نهاية الإحکام ٢: ٤١٨.