المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٦ - حکم مالو طلب الامام الزکاة
فممّا لا ينبغي أن يصغي إليه؛ لأنّ المراد من النهي المقتضي للفساد هو أنّه لولا النهي المقتضي لذلک کان محکوماً بالصحّة، فهذا لا ينافي أن يحکم بالفساد بسبب ذلک النهي.
هذا کلّه مضافاً إلي أنّ مثل الأمر بجامع الدفع، القابل للانطباق علِی أفراد منه، المستفاد من الأمر الکلّي بالزکاة، مثل (آتوا الزکاة)[١] و نظائره، الموجود في موطنه، و مثل الأمر المتعلّق بالدفع إلي الإمام علِیه السلام, ليسا بمنزلة المطلق و المقيد حتّي يستفاد کونهما شيئاً واحداً، بل هما عنوانان مستقلّان، و واجبان مولويان کلّ منهما مرکز للثواب و العقاب في الامتثال و العصيان، فلا ينافي صدق الامتثال بالنسبة إلي أصل الدفع و العصيان بالنسبة إلي الدفع إلي الإمام علِیه السلام، فالدفع إلي غير الإمام علِیه السلام هنا بمنزلة العبد الذي عصي سيده في ما لو نکح ما لم يأذنه سيده، حيث قد ورد في الروايات[٢] أنّ عقده صحيح؛ لأنّه لم يعص الله بل عصي سيده، فهنا أيضاً هکذا؛ حيث أنّه لم يخالف أصل الزکاة بوجوب إعطائها إلي المستحقّ، إلّا أنّه عصي إمامه المعصوم٧ فيعاقب علِی هذه المعصية، و إن اُعطي الثواب بالنسبة إلي امتثال أصل الزکاة و أداء دينه، فإعطاء الزکاة إلي الإمام علِیه السلام مع مطالبته کان من قبيل تعدّد المطلوب لا وحدته؛ فالحکم بصحّة زکاته و إن أثم بالنسبة إلي الإمام علِیه السلام کان قوياً.
[١] سورة البقرة (٢)، الآية: ٤٣.
[٢] راجع: وسائل الشيعة ٢١: ١١٤ ـ ١١٥، کتاب النکاح، ابواب نکاح العبيد و الإماء، الباب ٢٤.