المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٣ - فی المتولّی للاخراج
المالک و إلّا يکفي الاثنان من المالک و الإمام؛ لما قد عرفت وجهه فلا نعيد.
و کيف کان، فالحکم بخيار المالک في تولية التفريق لما وجب عليه بنفسه و بمن يوکّله هو ممّا لا خلاف بيننا، بل بين المسلمين من قبول هذا الفعل للنيابة؛ حيث دلّت النصوص المستفيضة، بل المتواترة عليه و علِی جوازه مباشرة المالک للتفريق، مثل[١]: ما ورد في جواز إيصالها إلي المستحقّين، و جواز نقل الزکاة من بلد إلي بلد آخر، و ما يدلّ علِی جواز شراء العبيد، و ما يدلّ علِی جواز تخريص النخيل، بل قد يستشعر ما ورد في تجويز شراء الأطعمة و الکسوة و غير ذلک للمساکين إن شمل المالک نفسه، مع وجود السيرة القطعية للمتشرّعة عن سلف و خلف.
نعم، الذي يوهم وجوب الدفع إلي الإمام علِیه السلام أو الحاکم، هو وجود سيرة رسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم في أيام حياته، و کذلک سيدنا و مولانا أميرالمؤمنين علِیه السلام في أيام خلافته؛ حيث إنّهما يجبيان الصدقات، و يرسلان العمّال عليها، کما دلّ علِی ذلک حديث عبدالله سنان:
رواه الصدوق بإسناده الصحيح إلي عبدالله بن سنان قال: قال أبوعبدالله علِیه السلام: «لمّا نزلت آية الزکاة (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا)[٢] في شهر رمضان فأمر رسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم مناديه فنادي في الناس: أنّ الله تبارک و تعالي قد فرض عليکم الزکاة کما فرض عليکم الصلاة» ـ إلي أن قال:ـ «ثمّ
[١] راجع: جواهر الکلام ١٥: ٤١٥.
[٢] سورة التوبة (٩)، الآية: ١٠٣.