المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٣ - فی وجوب الزکاة فی التسعة
ذهب إلى ذلك ابن عمر، وموسى بن طلحة، والحسن، وابن سيرين، والشعبي، والحسن بن الصالح، وابن أبي ليلى، وابن المبارك، وأبو عبيد، وغيرهم[١].
هذا كلّه من جهة الأقوال في المسألة.
وقد عرفت: أنّ وجوب الزكاة في التسعة إجماعي عند الخاصّة والعامّة وإن اختلفوا في خصوصيّات بعض أقسامها، كاستثناء الحليّ رحمه الله من الذهب أو غير السائمة من الغنم وأمثال ذلك، كما سيأتي تفصيل كلّ منها في محلّه.
كما عرفت وجود الخلاف في غير التسعة في الوجوب عند العامّة بل الخاصّة في الجملة؛ لذهاب ابن الجنيد إلى الوجوب. ولكن حيث إنّه منفردٌ في ذلك عند الإماميّة، ترى نقل الإجماع عن مثل السيّد والشيخ والعلاّمة رحمهم الله على عدم الوجوب؛ لأنّه قولٌ شاذٌّ، كما صرّح به السيّد المرتضى رحمه الله[٢]. وبملاحظة خلافه عبّر المتأخّرون فيه بالمشهور بين الأصحاب، كما عن الآملي رحمه الله[٣].
فظهر ممّا ذكرنا إمكان جعل الإجماع دليلاً في ناحية وجوبها في التسعة، وكان هو أحد الأدلّة. فليصرف الكلام حينئذٍ إلى دليلٍ آخر في المسألة من الآية والرواية؛ وحيث إنّ القرآن لا يتصدّى إلّا لبيان أساس الحكم والمسألة من وجوب الزكاة كالصلاة من دون تعرّضٍ لخصوصيّاتها، فلابدّ تحصيل ذلك من أبواب علوم القرآن أهلِ بيت النبوّة ومعدنِ الرسالة؛
[١] حکاه عنهم منتهي المطلب ٨: ٣٧.
[٢] الانتصار، ص٢١٠، مسألة ١٠٠.
[٣] مصباح الهدي ٩: ٣٣٢.