المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٧ - اشتراط ثبوت زکاة المقرض علی المقترض
متوجّهاً إلى المقترض أوّلاً وبالذات، أي: جعل غير المالك مخاطباً بوجوب الأداء لا المالك، فهذا شرطٌ فاسدٌ قطعاً.
وقد قيل في وجهه: بأنّ هذا الشرط مخالفٌ للكتاب والسنّة، كما عن المستمسك[١] والآملي رحمه الله[٢].
ولكن نوقش فيه ـ كما في زكاة المنتظري رحمه الله[٣]ـ: بأنّ وجه فساده هو عدم كونه من فعل المكلّف وليس باختياره وتحت قدرته، مع أنّه من فعل الشارع، فكيف يمكن أن يجعل الخطاب متوجّهاً إلى غير المالك؟! ومن الواضح أنّ من شرط صحّة الشرط هو القدرة على فعله. نعم، يصحّ هذا فيما إذا كان الشرط تحت اختياره مخالفاً للكتاب والسنّة. ومثّل لذلك بما إذا اشترط في عقد النكاح أن لا يتزوّج على الزوجة.
ولكنّ الإنصاف عدم ورود الإشكال عليهما؛ لأنّ الشرط إذا كان مخالفاً للكتاب والسنّة بحسب مقتضاه، يصحّ جعل ذلك وجهاً لفساده وإن كان هذا المخالف تارةً غير مقدورٍ للمكلّف أيضاً كما في المقام، وأُخرى مقدوراً كما في المثال الذي ذكره. فالأولى جعل وجه الفساد هو كونه مخالفاً للكتاب والسنّة وإن كان غير مقدورٍ له أيضاً.
وأُخرى: يكون المقصود من الشرط هو أداء المقرض من المقترض فقط ولو كان أصل الوجوب متوجّهاً إلى المقترض.
[١] مستمسک العروة ٩: ٣٣، مسألة ١١.
[٢] مصباح الهدي ٩: ٢٨٢.
[٣] کتاب الزکاة للمنتظري ١: ١٠٣.