المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١٦ - فی حکم السخال
فإن قلت: أيّ مانعٍ من أن يكون كلامٌ لوصفين مأخوذاً من جهة لزوم وجود الشرط وعدم المانع في تأثير المقتضي؟
قلت: أُجيب عنه:
أوّلاً: بلزوم لغويّة الجعلين؛ لكفاية جعلٍ واحدٍ.
وثانياً: بالامتناع عقلاً؛ فإنّ الأجزاء الثلاثة للعلّة التامّة ـ أعني: المقتضي والشرط وعدم المانع ـ مترتّبةٌ بحسب التأثير. فعدم المعلول مستندٌ أوّلاً إلى عدم المقتضي، وفي ظرف وجود المقتضي إلى عدم الشرط، وفي ظرف تحقّقهما إلى وجود المانع. فلا يعقل كون أحد الضدّين شرطاً والآخر مانعاً؛ إذ في ظرف وجود ما هو شرطٌ لا يعقل وجود الآخر حتّى يصير مانعاً ومزاحماً لتأثير المقتضي، فتدبر. انتهى كلام المنتظري رحمه الله في كتاب الزكاة[١].
ولا يخفى: أنّ ما ذكره من الامتناع بجعل كليهما مؤثّراً بوجود الشرط من السوم وعدم المانع من کونه غير معلوفة جارٍ هنا: سواء قلنا بكون السائمة والمعلوفة ضدّين لا ثالث لهما، أو كان تقابلهما تقابل العدم والملكة لا الإيجاب والسلب. وأمّا ما ربما يتوهّم من أنّ الامتناع إنّما يصحّ على الفرض الأوّل دون الثاني لإمكان فقدان كليهما في الثاني دون الأول فممّا لا يعتنى به؛ لوحدة الملاك فيهما؛ لوضوح أنّ ما يوجب المصادمة بينهما هو نفس التضادّ توأماً مع تقدّم الرّتبة لأحدهما وجوداً. وهذا المعنى حاصلٌ في
[١] کتاب الزکاة للمنتظري ١: ٢٣١.