المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٣ - فی انّ الزکاة من ضروريات الدين
بل ربما يؤيّد اعتبار تمام الحول هو أنّ الخطابات المشروطة إنّما تتعلّق بمتعلّقاتها حين تتحقّق شرائطها، والخطاب بالزكاة بشرط حلول الحول يتعلّق بالمكلّف، ولابدّ من اعتبار حلول الحول في حال التكليف الموجب لاعتبار مبدئه من حاله؛ لعدم التكليف قبله لا بالمشروط ولا بمراعات شرطه. مع أنّه يمكن اعتبار البلوغ طول الحول؛ بدليل اعتبار التمكّن من التصرّف، كما سيأتي، والصبي في حال الصباوة لا يكون متمكّناً من التصرّف، بل هو محجورٌ عليه، كما في مصباح الهدى[١].
ولُوحظ عليه ـ كما في كتاب الزكاة[٢] ـ: بأنّ البلوغ شرطٌ آخر وراء التمكّن من التصرّف. والفرق بين المقامين: أنّ في النائب السلطنة على المال ناقصةٌ، ولا نقص في ذي السلطنة، وفي الصغير ليست السلطنة ناقصةً. وأمّا النقص في ذي السلطنة فيقوم وليّه مقامه، نظير قيام الوكيل مقامه، فتدبّر. انتهى كلامه.
ولكنّ الظاهر عدم ورود هذا الإشكال؛ لأنّ المقصود من تشبيه المورد بعدم وجوب الزكاة في مال الغائب والدين مادام لم يقع عليه حلول الحول عليه في يده، فكذا في اليتيم بالنسبة إلى البلوغ، ووجه الاشتراك بين المشبّه والمشبّه به هو عدم إمكان التصرّف في المال: سواء كان عدم إمكانه لأجل عدم القدرة عليه عرفاً وعقلاً أو عدم إمكانه شرعاً. وأمّا إمكان قيام الوكيل مقامه فهو فرع إثبات أصل الوجوب في الزكاة حتّى
[١] مصباح الهدِی، ج٩، ص٢٣٥.
[٢] کتاب الزکاة للمنتظري، ص٣٤.