المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٢ - فی انّ الزکاة من ضروريات الدين
لكنّه بعيدٌ غايته؛ لوحدة الراوي الذي يرويه عن الإمام علِیه السلام ووحدة المرويّ عنه علِیه السلام، مع إمكان القول بتقييد إطلاق ما نقله الكليني رحمه الله من عدم لزوم البلوغ بالحول، فيدور الأمر بين أن يكون أحدهما صادراً دون الآخر. فلابدّ أن يرجع إلى القواعد الجارية في المورد، وهي إمّا أن يكون النقص من الكليني رحمه الله سهواً وخطأً، أو الزيادة من الشيخ رحمه الله كذلك. وأصالة عدم النقيصة وعدم الزيادة في كلٍّ منهما جاريةٌ، إلاّ أنّ السهو والخطأ في النقيصة كان أزيد وقوعاً في الخارج من الخطأ في الزيادة. فبالنظر إلى هذا الأمر كان قول الشيخ رحمه الله مقدّماً، فلا يعتبر إلى لزوم وقوع الحول بعد البلوغ، لا في الغلاّت ولا في غيرها من النقدين والأنعام.
لكنّ الإنصاف هو تقديم ما نقله الكليني:
أمّا أوّلاً: فلأنّ سند الرواية كان أشدّ اعتباراً؛ لما عرفت من كونه صحيحاً، كما عليه الأكثر، بخلاف حديث الشيخ رحمه الله الذي كان موثّقاً.
وأمّا ثانياً: فلأنّ نقل الكليني رحمه الله كان أضبط عند الفقهاء في مقام التعارض على غيره مثل الشيخ والصدوق رحمهم الله؛ لأنّ همّه كان منحصراً في ضبط الكافي فقط، بخلاف الشيخ رحمة الله عليه وشكر الله مساعيهما، ولذلك نحكم بتقديم نقل الكليني رحمه الله، وقد عرفت دلالته على لزوم الحول تمامه لما بعد البلوغ، فيكون الحقّ مع المشهور.
ولعلّه لذلك قد اتّفق الفقهاء على اعتباره في النقدين، وكانت الغلات مستثناةً عن حلول الحول، بل يكفي في وجوب زكاتها بعد بلوغ اليتيم انعقاد الحبّة الذي يصدق عليه الكمال.