المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٣ - فی عدم وجوب الزکاة فی المال المغصوب و الغائب
وممّا ذكرنا ظهر أنّه لا يمكن تنقيح المناط لإدخال المسروق والمغصوب في موضوع الحديث؛ لما قد عرفت من أنّ الملاك في القدرة هي السلطنة الفعليّة، لا ما يكون مقدوراً بأيّ وجهٍ اتّفق.
ومن ذلك ظهر الكلام في حديث دعائم الإسلام الواقع في الدين.
مع أنّه لو سلّمنا ذلك في المال المغصوب والمسروق وغيرهما ممّا كان باقياً في ملكه، فلا يمكن التسليم به في مثل الدين؛ لما قد عرفت من خروجه عن ملك المالك. وإثبات الوجوب في مثل ذلك بفكّه عن الدين نظير القول بوجوب تحصيل الاستطاعة وهو خلاف طبع الواجب المشروط الذي كان الشرط فيه شرطاً للوجوب لا الواجب.
في حكم المال الغائب ومهر الزوجة:
وأمّا حكم المال الغائب ومهر الزوجة: فيمكن حمله على ما لا ينافي ما ذكرنا؛ مثل: المدفون في الأرض عنده أو عند الودعي ونظائرهما.
وأمّا مهر الزوجة: فإن كان بمنزلة الدين، فقد عرفت حكمه، وإن كان بصورة الوديعة والأمانة، فيصحّ على النحو الذي ذكرنا.
مضافاً إلى ما ورد من الكلام في حقّ كتاب دعائم الإسلام، نحو ما ذكره المجلسي رحمه الله في البحار[١]ـ كما حكى النوري رحمه الله في المستدرك[٢] عنه ـ: من أنّ عدّةً يزعمون أنّ الكتاب كان للصدوق، ولكن بعد التحقيق انكشف أنّه كان لأبي حنيفة نعمان بن محمد القاضي، وكان في زمن خلفاء
[١] بحار الأنوار ١: ٣٨.
[٢] خاتمة مستدرک الوسائل ١: ١٢٨.