المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٤ - فی بيان صورة مزاحمة الحج مع الزکاة
بعضها؛ لحسن أداء الدين بأيّ قدرٍ يمكن. وأمّا لو لم يكفِ في الحجّ أصلاً، فيصرف جميع المال في الزكاة دون الحجّ، فيستقرّ الحجّ في ذمّته إلى أن يقدر. هذا إذا لم يستقرّ الحجّ على ذمّته تقصيراً، وإلاّ لم يمكن القول بصرف المال في الزكاة مقدّماً على الحجّ، فيحجّ ولو متسكّعاً ولو بالخدمة وتحصيل المال للحجّ؛ لعدم توقّف وجوب الحجّ على وجود المال حينئذٍ، بل يصحّ؛ لعدم استقرار الحجّ إلاّ بالتقصير. وإلاّ لولا ذلك لخرج عن الوجوب بزوال الاستطاعة. فالأقوى هو تقديم الزكاة مطلقاً.
وإذا عرفت حال الصورة الثانية، تظهر لك حال الصورة الثالثة، وهي ما لو كان زمان تماميّة الحول ووجوب الحجّ بأيّ شيءٍ حصل مقارناً؛ حيث إنّه مع بقاء عين المال تتقدّم الزكاة؛ لتعلّقها بالعين، ويستقرّ الحجّ بالذمة إن كان مستطيعاً وقادراً على الإتيان بالحجّ بعد أداء الزكاة من المال، وإلاّ فلا وجوب عليه بالنسبة إلى الحجّ.
لا يقال: بإمكان الإتيان ولو متسكّعاً أو غير ذلك.
لأنّا نقول: بأنّه موقوفٌ على إثبات التقصير في إسقاط نفسه عن الاستطاعة، وهنا ليس كذلك، فالاستقرار موقوفٌ على الاستطاعة الماليّة وغيرها بعد إخراج الزكاة.
وأمّا لو تلفت العين بعد استقرار الوجوب للزكاة، فينتقل وجوبها إلى الذمّة كالحجّ، فالكلام فيه كما كان في الصورة السابقة، فلا نعيد.