المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٥ - فی وجوب الزکاة فی التسعة
فإنّ دلالة هذين الحديثين ـ خصوصاً الثاني منهما ـ واضحةٌ؛ إذ قد صرّح فيهما بنفي الزكاة من الحبوبات، بالتصريح مع ذكر وجوب الزكاة بالمال الذي تبدّل إلى الذهب والفضة مع توفّر شرائطه. فهما أحسن دليلٍ لنا لحمل ما يدلّ على خلاف ذلك على الاستحباب أو الطرح.
فمع وجود مثل هذه الأخبار كيف يمكن الاعتماد على عدّة أخبارٍ دالّةٍ على وجوب الزكاة في غير التسعة، مع إمكان حملها على الندب؟!
في ما يدلّ على وجوب الزکاة في غير التسعة:
فالأحسن مراجعة تلك الروايات التي تمثّل الطائفة الثانية، فنقول:
وأمّا الطائفة الثانية الدالّة على الوجوب في جميع ما كيل أو في الحبوب وأمثال ذلك:
فمنها: ما رواه الكليني رحمه الله بإسناده عن محمّد بن إسماعيل قال: قلت لأبي الحسن علِیه السلام: إنّ لنا رطبة[١] و [٢] وأرزّاً، فما الذي علينا فيهما؟ فقال علِیه السلام: «أما الرطبة: فليس عليك فيها شيءٌ، وأمّا الأرزّ: فما سقت السماء العشر، وما سقي بالدلو فنصف العشر من كلّ ما كلت بالصاع» أو قال: «وكيل بالمكيال»[٣].
[١] المسمّي بالفارسيّة: يُنجة.ّ منه دام ظلّه
[٢] قال في مجمع البحرين ٢: ٧٠، مادّة «رطب»: «هي بالفتح فالسکون: القصب خاصّة مادام رطباً، والجمع رِطاب».
[٣] الكافي ٥١١:٣، كتاب الزكاة، باب ما يزكّى من الحبوب، الحديث ٥؛ وسائل الشيعة ٦٢:٩، كتاب الزكاة، أبواب ما تجب فيه الزكاة، الباب ٩، الحديث ٢.