المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٥ - فيما لوکان النذر مؤقتاً بوقت بعد الحول و کان النذر بالفعل
والحقّ أن يقال: إن جعلنا الملاك في حفظ القدرة للمال هو إجراء صيغة النذر ولو مشروطاً بشرطٍ مشكوكٍ، فلا إشكال في سقوط الزكاة حينئذٍ بمجرّد الصيغة الواقعة في الأثناء وانقطع به الحول، فلا يحتاج إلى أصالة عدم وجود الشرط. ووجه انقطاع الحول من جهة عدم تمكّنه من التصرّف المنافي.
وأمّا إن قلنا بأنّ ملاك الوجوب في النذر هو زمان حصول الشرط لا الصيغة، فحينئذٍ قد يقال بوجوب الزكاة؛ تمسّكاً بأصالة عدم حصول الشرط. لكنّه موقوفٌ على أنّ إجراء الاستصحاب بعدم حصول الشرط في الاستقبال يصحّ لإثبات حكمٍ في الحال، كما قيل في مثل استصحاب بقاء دم المرأة إلى الثلاثة لإثبات كون الدم الموجود حيضاً في الحال، أو استصحاب بقائه إلى بعد العشرة لإثبات كون الموجود بعد العادة استحاضةً. ففي المقام يُقال: بأنّ استصحاب عدم وجود الشرط كان مقيّداً لإثبات جواز التصرّف في الحال. وفي صحّة إجراء هذا الأصل نظرٌ، كما عن مصباح الهدى[١].
ولكن حيث كان مختارنا في النذر هو الوجوب المتولّد من نفس إجراء الصيغة، فلا يحتاج في سقوط الزكاة إلى هذا الأصل حتّى ينظر في صحّته.
وممّا ذكرنا ظهر عدم صحّة ما في الإيضاح[٢] في وجه سقوط وجوب الزكاة: من لزوم اجتماع الحقّين المتضادّين لولا السقوط؛ لأنّ اجتماع انعقاد الحول الموجب للوجوب بعده مع صحّة النذر واستمراره يمكن استلزامه
[١] مصباح الهدي ٩: ٢٩٩.
[٢] إيضاح الفوائد ١: ١٧٠.