المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٥ - فی حکم الهبة و الوصية بالنسية الی وجوب الزکاة
أو يكون رجوعه بعد القبض والحول والتمكّن من الأداء، بل ولو أدّى الزكاة، فلا يوجب ذلك ضمانه؛ لأنّه بمنزلة الإتلاف الذي لا ضمان فيه؛ لأنّ الفقراء بوجوب الزكاة كانوا مستحقّين سهماً، فكان ذلك من قبيل الإتلاف الحاصل من المتّهب قبل الرجوع حيث لا ضمان فيه، كما هو واضحٌ.
هذا كلّه في الكلام في ما يشترط فيه الحول.
وأمّا ما لا يشترط فيه مثل الغلّات: فلابدّ في وجوب الزكاة فيه حصول القبض حال تعلّق الزكاة وعدم رجوع الواهب عن هبته فيما يجوز. والمسألة في هذه الصورة واضحةٌ. هذا تمام الكلام في الهبة.
وأمّا البحث في الوصية:
فلا يخفى أنّ الوصيّة على قسمين: عهديّة وتمليكيّة. ففي الأُولى لا إشكال في عدم لزوم القبول ولا اعتباره فيها.
وأمّا في التمليكيّة فهل القبول جزءٌ في تحقّق الملكيّة نقلاً أو كشفاً، أو هو شرطٌ كذلك، أو كان شرطاً في استمرار الملك لا في أصل ثبوته، أو لا يعتبر أصلاً، ولكنّ الردّ مانعٌ، أو لا يعتبر شيءٌ منها أصلاً، فتحصّل الملكيّة بصرف الإيجاب والوفاة كالإرث؟
وجوهٌ، وتحقيق الكلام في ذلك موكولٌ إلى محلّه من كتاب الوصيّة.
ولكن حيث كان البحث في القسم الأوّل منهما وكان القبول دخيلاً في تحقّق الملكيّة، فعلى هذا لو أوصى بمالٍ يعتبر فيه الحول إلى شخصٍ تمليكاً له، فمات الموصي، فحينئذٍ لا إشكال في أنّه قبل موت الموصي لا يكون الملك خارجاً عن الموصي. فالزكاة واجبةٌ عليه؛ لأنّ ملكه له.