المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٧ - فی وجوب الزکاة فی التسعة
بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة بقوله تعالى: (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ)[١]، إلى غير ذلك من الآيات الدالّة على وجوب الزكاة في الأُمم السابقة.
ولكنّه يندفع: بإمكان أن يكون بيان الفرض عليهم على نحو الحكاية عمّا فرض ورفع، كما قد يشهد ويستشعر ذلك من مضامين بعض الروايات المذكورة؛ لأنّه قد أسند الوضع والعفو إلى رسول الله صلِی الله علِیه و آله و سلّم ، لا إلى الله وإن كان في بعض الأخبار لم يذكر متعلّق العفو فيه، إلّا أنّه بقرينة ما ذكر فيه يفهم المقصود منه.
كما قد يفهم من لفظ الوضع في هذا الحديث أنّ المراد من السنّة الواقعة في حديث الفضلاء هو الوضع لا بمعنى الاستحباب، كما قد يستعمل فيه في بعض الموارد.
فالإسناد إلى رسول الله فيه إشعارٌ بأنّ ما وضع الله في الزكاة كان أوسع ممّا سنّ رسول الله، كما هو الظاهر من قوله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً).[٢] فلعلّه كان مثل الصلاة؛ حيث كانت فريضتها في الأُمم السابقة إحدى وخمسينٍ، كما أُشير إليه في بعض الروايات، وخفّفها رسول الله صلِی الله علِیه و آله و سلّم منّةً للأُمّة وترحّماً للعباد. وكذا فعل صلِی الله علِیه و آله و سلّم في الزكاة أيضاً؛ إذ إنّها كانت واجبةً في كلّ الأموال، كما هو المستشعر عن الآية، ولکنّه صلِّی الله علِیه و آله و سلّم وضعها في التسعة ورفعها عن غيرها، فالأموال في الآية كانت
[١] سورة البقرة، الآية: ٨٣.
[٢] سورة التوبة، الآية: ١٠٣.