المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٠ - فيما لو نذر فی اثناء الحول الصدقة بعين النصاب
خاصٍ، فهو أمرٌ آخر. ولكنّ الإشكال في بيان وجه تقدّمها عليه، كما سنذكره عن قريبٍ إن شاء الله.
وإن لم يكن وجوبها متحقّقاً وكان قد بلغ أجل الوفاء بالنذر، فلا إشكال في تقديم وجوبه على الزكاة، فبعد إخراجه يلاحظ الباقي من المال الذي يمكن أن تتعلّق به الزكاة: إن كان بقدر النصاب فتجب الزكاة، وإلاّ فلا.
نعم، قد يفرض أن يكون زمان وجوبهما واحداً، ولعلّه هو مراد الشيخ رحمه الله ولكن عبارته غير وافيةٍ بهذا، ففي مثل ذلك قد يأتي ما احتمله من الوجوه الثلاثة. ولكن يمكن أن يقال هنا أيضاً بتقدّم الزكاة إن كانت متعلّقة بعينٍ معيّنٍ فيها النصاب والتصدّق إلى جميع المال، وهو النصاب، ويفرض تعلّق النذر أيضاً بعين ما تعلّق به الزكاة، فلا يبعد أيضاً تقديم الزكاة إن لم نقل بإمكان الجمع بينهما بنيّتهما في حال الإعطاء في مصرف سبيل الله؛ حتّى يناسب مع النذر بالصدقة دون غيره، أي: ولم نسلّم الانصراف عنه.
ثمّ إنّ وجوب الزكاة وجوبٌ أوّلي ذاتي شرعي، بخلاف النذر الواجب عَرَضاً، أي: يتبع نذر الناذر، فيكون وجوب الزكاة مقدّماً عليه. مضافاً إلى كون وجوب الزكاة عباديّاً يحتاج إلى قصد القربة، بخلاف النذر؛ حيث يكون وجوب نفسه من حيث الوفاء بالنذر وجوباً توصّليّاً. والزكاة متعلّق بالعين فقط دون النذر بالزكاة؛ لصدقه حيث يكون مختلفاً، والواجب المتعلّق بالعين فقط مقدّمٌ. مضافاً إلى أنّ شرط وجوب الزكاة هو القدرة العقليّة، بخلاف النذر؛ حيث يكون شرط وجوبه القدرة الشرعيّة، فالواجب في الأوّل مقدّمٌ على الواجب في الثاني. فمع ذلك جميعاً كان الأحوط هو