المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٣ - فی بيان صورة مزاحمة الحج مع الزکاة
استطاعته، بل وإن خرج عن الاستطاعة بإعطاء زكاة ماله؛ لما قد عرفت من أنّ وجوب الحجّ لا يوجب الممنوعيّة للمال، كما في النذر، بل يوجب تعلّقه بالذمّة. هذا إذا كانت العين باقيةً.
نعم، لو فرض حصول الحول بعد استقرار الحجّ عليه، ثمّ تلفت العين، وتعلّق حكم الزكاة بالذمّة كالحجّ، فهل يحكم بوجوب تقدّم الحجّ؛ لأنّ وجوبه كان قبل الزكاة، فإذا بقي من المال شيءٌ، يصرف في الزكاة؟ أو يحكم بعكس ذلك؛ لأنّ الزكاة كانت متعلّقةً بعينٍ وكانت مقدّمةً على الحجّ في ذاك الظرف، فيكون كذلك بعد التبديل؟ أو يكونان متساويين في ذلك، فيقسّط المال عليهما، ليصرف فيهما؟ وجوهٌ. وقد اختار بعض العامّة تقديم الزكاة على سائر الديون في غير المورد، وهو لا يوجب أن يحكم بتقديمها حتّى على الحجّ أيضاً؛ لأنّ كلاًّ من الحجّ والزكاة من حقّ الله، فلا وجه لتقديم أحدهما على الآخر إلاّ بذكر دليلٍ من الشرع أو العقل.
والذي يختلج بالبال هنا إلى أن يقع الكلام حوله في كتاب الحجّ هو أنّ التقسيط ربما يوجب عدم كفاية المال للحجّ، بخلاف الزكاة؛ حيث إنّها كلّما صرف فيها يبرأ ذمّته بمقدار الأداء.
فالأولى أن يقال: بأنّه إن كان التقسيط في المال موجباً للكفاف في الحجّ ولو ميقاتيّة كفى ولو لم يكن بلديّاً، فيقسّط بينهما؛ جمعاً بين الواجبين. وأمّا لو لم يكف حتّى للميقاتي، فالأولى صرفه في أحدهما ويتخيّر إن فرض إمكان صرفه في الحجّ وحده ولو من الميقات. فإن بقي من المال شيءٌ بعده، فيصرف في الزكاة لو تقدّم الحجّ على الزكاة ولو في