المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٠ - فی الاستدلال بالاجماع علی وجوب الزکاة علی الکافر
بل قد يؤيّد هذا بما ذكره الفقيه الهمداني رحمه الله في مصباحه بما نصّه: «وما يقال من أنّ ثمرة وجوبها تظهر لجواز القهر عليه كما في غيره من الممتنعين من أداء الزكاة، فهو لا يخلو من إشكالٍ.
أمّا بالنسبة إلى الذمّي والمعاهد: فإن كان أخذ الزكاة منهم داخلاً فيما شرط عليهم، فلا كلام فيه، وإلّا فإلزامهم بدفعها أو أخذها منهم بمحض ثبوتها في شرع الإسلام مشكلٌ؛ لأنّه ينافي تقريرهم على ما هم عليه؛ لأنّ قضيّة ذلك عدم مزاحمتهم في ما يرونه ملكاً لهم بسببٍ أو نسبٍ أو معاملةٍ فاسدةٍ، بل ترتيب أثر الملكيّة الصحيحة على ما يرونه في مذهبهم ملكاً لهم، كما في ثمن الخمر والخنزير وميراث العصبة، وإلاّ لكان وجوب إخراج الزكاة من أموالهم لدى انتقالها إلى مسلم بهبةٍ أو بيعٍ أو إرثٍ و نحوه من أظهر الثمرات. ولكنّ الظاهر عدم التزام أحدٍ بها.
وأمّا بالنسبة إلى الحربي: فإنّه وإن جاز أخذ أمواله جميعها منه قهراً، ولكن إلزامه بدفع الزكاة أو أخذ شيءٍ منه بهذا العنوان بحيث يترتّب عليه أثره بأن يتعيّن صرفه إلى مصرفها المعيّن، فلا يخلو من إشكالٍ، فليتأمّل»[١]. انتهى كلامه.
ولكن يمكن أن يقال في تحقيق المسألة: إنّه إذا قلنا بوجوب الزكاة على الكافر كما هو مختارنا، أو كان حقّ المستحقّين موجوداً في أمواله، فتولية الحاكم لذلك لا يخلو عن أحد أمرين: إمّا لكونه وليّاً للمتنع، كما
[١] مصباح الفقيه ١٣: ٩٥ ـ ٩٦.