المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٧ - فی بيان صورة مزاحمة الخمس مع الزکاة
يقسّم الباقي بينهما بالنسبة، كما في خبرٍ[١] نقله الشيخ الأعظم رحمه الله في الرسائل وغيره.
ومن ما ذكرنا يظهر حكم حال تلف العين وكان في ذمّته الزكاة والخمس، فيقال بتقدّم الزكاة؛ لما عرفت من الوجهين، أو يقال بأنّ التوزيع بالنسبة أولى من التخيير؛ لما قد عرفت من العدل والانصاف. ولكنّ المشهور بين المتأخّرين ـ بل لم أجد مخالفاً له ـ الحكم بالتخيير بين التوزيع والتخيير بتقديم أحدهما من دون ملاحظة حال النسبة فيهما إن كانت. ولعلّ الوجه كما عن الحكيم رحمه الله في مستمسكه هو: «أنّه لا حقّ في البين ليجيء ما تقدّم أي: في العين، بل ليس إلّا التكليف بالأداء، فيتعيّن الرجوع فيه إلى قواعد التزاحم». انتهى كلامه.
ولكنّ الأحوط هو الحكم بتقديم التوزيع على الآخر، وأحوط منه ملاحظة النسبة أيضاً وإن كان هذا لا يخلو عن تأمّلٍ؛ لعدم إجراء ذلك من مورد النصوص بلحاظ كونها واردةً في مورد العين لا الذمّة، كما لا يخفى، إلّا أن يتمسّك بالنصوص وفتاوى العلماء في غرماء المفلّس؛ حيث لا يكون حقّهم متعلّقاً بالعين، ومع ذلك يحكمون بالتوزيع بالنسبة. مضافاً إلى كونه مقتضى العدل والانصاف بالنسبة إلى حقوق السادات والفقراء بالنظر إلى الخمس والزكاة. ولذلك قلنا بأنّه أحوط من الجميع، لو سلّمنا تساوي الواجبين في الوجوب.
[١] من لايحضره الفقيه ٣: ٣٧، الحديث ٣٢٧٨؛ وسائل الشيعة ١٨: ٤٥٢، کتاب الصلح، الباب ١٢، الحديث ١.