المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٣ - فی التمسک بحديث الجبّ لمثل الضمانات و الغرامات
مضافاً إلى أنّ التعليل الوارد في الحديث في عدم القبول في الزكاة هو إيتائه في غير موضعه وغير أهله. وأمّا لو لم يؤت أحداً فقد سكتت عنه الأحاديث، فهل يؤخذ عنه أم لا؟ لابدّ أن يستفاد من طريقٍ آخرٍ. والكافر من هذا القبيل.
وأمّا انعقاد الإجماع: فالظاهر أنّه قائمٌ حتّى باعتراف المخالف، كما صرّح به الأردبيلي رحمه الله في مجمع البرهان[١]بقوله: کأنّه للإجماع والنصّ.
وأمّا حجّيّته: فمسّلمٌ عندنا لو لم تكن المخالفة موجبةً لوهنه عن كاشفيّته عن قول المعصوم علِیهم السلام. فصرف احتمال كون مدركه هو حديث الجبّ لا يوجب الوهن، إلّا أن يصرّحوا في كلامهم بوجود هذا الحديث، الموجب للحدس بكونه اجتهاديّاً منه، لا كاشفاً عن قوله علِیه السلام .
فبقي هنا الجواب عن حديث الجبّ ـ للخدشة في سنده ودلالته ـ فلا بأس بالتعرّض إلى هاتين الجهتين تفصيلاً حتّى يذهب الغمام عن الأذهان ويكشف الحال ويتحقّق الإذعان إن شاء الله، فنقول:
أمّا مدرك الحديث ـ مضافاً إلى نقل كثيرٍ من فقهائنا والإفتاء بمضمونه، فيكون بنفسه جابراً لضعف سنده ـ: فهو متواترٌ إجمالاً؛ لوروده بطرقٍ متعدّدةٍ بنحو الاستقلال أو الاستشهاد به في قضيّةٍ، بحيث يوجب الإطمنان والوثوق للفقيه بوروده عن النبِی صلِی الله علِیه و آله و سلّم .
[١] مجمع الفائدة والبرهان ٤: ٢٦.