المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٢ - فی تعلّق التکليف بالاخراج بالولی
مال الطفل بعد بلوغه أهون ـ لم يجوّز الشارع دفعه إليه إلاّ بعد الاختبار والعلم بالرشد أو الاطمئنان بذلك، كما هو صريح قوله تعالى: (فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ)[١]. فإذا كان هذا حال مال نفس الطفل بعد البلوغ، فما ظنّك بالنسبة إلى مال الفقراء كالزكاة؛ حيث لا يطمئنّ بالدفع إليهم بأنّهم يردّون إلى مستحقّيه أم لا.
وإن أراد صاحب الجواهر رحمه الله من الاطّلاع في الولي هو أن يكون مع نظارته في الإخراج، فهو ليس إلّا ما قلنا؛ لوضوح أنّ المتصوّر من عدم جواز الدفع إليهم ليس هو إلاّ الإخراج من دون توجّه الولي، وإلاّ مع اطّلاعه ونظارته فقد يجوز حتّى قبل البلوغ. وإن أراد من الاطّلاع غير هذا، فعليه البيان حتّى ينظر في كلامه.
والعجب ممّا ذكره في ذيل كلامه من الحكم بالضمان فيما لو دفع إلى غير مستحقّه وتلف وكان عليه الضمان، وعللّه بأنّ تناوله منه كان بدون بيان إذن الولي. فلابدّ أن يبيّن ما المراد من مرجع ضمير «عليه» هل هو الطفل أو غير الجامع؟
وجه التعجّب: أنّه على الأوّل إذا أُجيز الدفع إليه ولم يشترط وجود الرشد فيه، فإذا أتلف بذلك، لما كان لضمانه وجهٌ؛ لأنّه فعل ذلك مع إذن الولي بالدفع ومباشرته لذلك.
[١] سورة النساء، الآية: ٦.