المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣٠ - فی استحباب الزکاة فی الغلّات فی مال الطفل
الطفل. فما حمله شيخ الطائفة رحمه الله على نفي الجميع كما نقل عنه صاحب الوسائل[١] ليس على ما ينبغي.
نعم، قد يرد عليه من جهةٍ أُخرى: أنّ الحديث على حسب نقل الشيخ رحمه الله كان مشتملاً على هذه الإضافة، دون نقل الكليني رحمه الله، مع أنّ نقل الثاني صحيحٌ سنداً دون نقل الشيخ رحمه الله؛ حيث كان موثّقاً، فكيف يمكن معارضته مع صحيح زرارة ومحمّد بن مسلم؟! فالإشكال بهذا الحديث لرفع اليد عن الصحيح مشكلٌ.
ولكن أُجيب عنه: بأنّ ضعف الحديث منجبرٌ ومعتضدٌ بالشهرة المتحقّقة، فإذا كان الأصحاب قد عملوا به وأفتوا بهذا المضمون، كان ذلك يوجب الاطمئنان بثبوت هذه الإضافة عندهم، وإلاّ لما أفتوا بذلك.
فإذا ثبت العمل بهذا الحديث، فيوجب التعارض بينه وبين الصحيح في حكم زكاة مال الطفل في غلاته، فلابدّ من الجمع بينهما:
إمّا بحمل الحديث الصحيح على التقيّة؛ لأنّه موافقٌ لجميع أهل العامّة على ما في المنتهى[٢] ، أو أكثرهم كما عن التذكرة؛ لذهاب أبي حنيفة إلى عدم الوجوب[٣]. مضافاً إلى مناسبة الوجوب مع عمل سلاطينهم من بنائهم على أخذ الزكاة من الغلات والمواشي دون النقدين؛ لعدم كون الأخير
[١] راجع الاستبصار ٢: ٣١، کتاب الزکاة، ذيل الحديث ٢ من الباب ١٤؛ ووسائل الشيعة ٩: ٨٦، الباب ١ من أبواب من تجب عليه الزکاة، ذيل الحديث ١١.
[٢] منتهي المطلب ٨: ٢٨.
[٣] لم نعثر عليه في التذکرة، نعم قال الشيخ في الخلاف ٢: ٤٠: «وذهب ابن شبرمة وأبو حنيفة وأصحابه إلي أنّه لاتجب في ملکهما الزکاة، ولم يفصّلوا».