المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٦ - فی بيان صورة مزاحمة الخمس مع الزکاة
أقول: يمكن أن يقال: بأنّ الدوران في الواجبين هنا منوطٌ بثبوت مسألة أُخرى وهي:
أنّه لا إشكال في أنّ الزكاة محتاجةٌ إلى نيّة القربة، فلا تكفي بدونها. وأمّا الخمس فيه، فقد اختلف فيه: قد يقال: بلزوم قصد القربة فيه كالزكاة، وقد يقال: بكفايته بدون قصد القربة. فمن ذهب إلى الثاني، يمكن أن يذهب في مسألة الدوران كما في المقام إلى أنّ الزكاة مقدّمٌ على الخمس؛ لأنّها واجبٌ عبادي، وهو واجبٌ توصّلي. ولا يبعد أن يكون هذا وجهاً لرجحان الزكاة على الخمس. مضافاً إلى إمكان استفادة التقدّم من الأخبار الواردة في البابين؛ حيث إنّ تارك الزكاة قد جعل بمنزلة الكافر، بخلاف الخمس؛ حيث ورد في بعض الأخبار إباحته لبعض الشيعة وتجويز الحلّيّة لهم إذا لم يكن مقدوراً من الأداء. غاية الأمر ذاك إلى الحاكم الشرعي لا مطلقاً. فبهذان الوجهان يمكن القول بتقديم الزكاة على الخمس أو بالوجه الأخير فقط لمن جعل الخمس قربيّاً كالزكاة. ولو جعل سيّدنا الحكيم رحمه الله ذلك وجهاً للحكم بالتقديم لا التخيير كما توهّمه[١]، كان أولى.
وإن أبيت عن ذلك وقلت بأنّ هذا بالاستحسان أقرب من الاستدلال، فالظاهر كون الحكم بالتوزيع مع النسبة أولى من الوجهين الآخرين؛ لأنّه مقتضى العدل والانصاف، بل هو المستفاد من النصوص الواردة في غرماء المفلّس[٢]، بل في الدرهم الودعي الذي تلف من الطرفين بالنسبة؛ حيث
[١] مستمسک العروة ٩: ٣٧٨.
[٢] راجع وسائل الشيعة ١٨: ٤١٦، کتاب الحجر، الباب ٥.