المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨١ - فی بيان حکم الغائب و الرهن
في حکم الغائب:
ثمّ قال الماتن قدّس سرّه: «ولا الغائب إذا لم يكن في يد وكيله أو وليّه»، وقد عرفت: أنّ الغيبة مطلقاً لا تكون موجباً لسقوط الزكاة؛ لأنّ بعضها كان على نحوٍ متى شاء أخذ المال كالمدفون في مكانٍ معلومٍ أو وضعه في محلٍّ معيّنٍ من البلد مغيّبٍ عنه يوماً أو يومين ونظائر ذلك الذي لا يساعده العرف بصدق الغيبة المسقطة للوجوب؛ إذ الملاك في وجوب الزكاة هو كون المال تحت سلطنة المالك واختياره حقيقةً أو حكماً. ومثّل للثاني بما لو دفن ماله في مكانٍ وسافر إلى بلدٍ بعيدٍ، فإنّه بعد أن بعُد من بلده مسافة شهرٍ أو شهرين مثلاً لا يتمكّن من التصرّف فيه بالفعل، ولكن كونه كذلك مستندٌ إلى اختياره، فلا يخرج المال بذلك عن كونه تحت تصرّفه واختياره، فهو بحكم ما لو كان بالفعل عنده وفي يده.
وجعلوا من القسم الثاني ما لو كان المال عند وكيلٍ. ولكنّه يتصوّر على أنحاءٍ ثلاثةٍ:
تارةً: أن يكون وكيلاً عنه في إبقاء المال عنده. كما في الودعي.
وأُخرى: أن يكون وكيلاً عنه بالإطلاق بحيث يكون مختاراً من قبل المالك في أن يتصرّف في المال أو يتركه حتّى يحول عليه الحول.
ففي هذين القسمين حكموا بوجوب الزكاة؛ لأنّهما في حكم وجود المال عند صاحبه.
وثالثةً: أن يكون وكيلاً عنه في صرفه إلى مصرفٍ خاصٍّ، كما لو أوكله في بعض أمواله لصرفه إلى غرمائه أو في بناء مسجدٍ مثلاً، ثمّ سافر إلى أن