المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٨ - اشتراط ثبوت زکاة المقرض علی المقترض
أيضاً بالتبع.
وهذا بخلاف البحث هنا؛ حيث كان بالأصالة لنفي الزكاة على الدائن وإن أُشير إلى اثباته للمديون، بلا فرقٍ بين كون القرض والدين وقعا على العين أو على الذمة. ويكفي في صدق تعدّد المسألة تعدّد جهة البحث فيها، كما لا يخفى.
وكيف كان: فالمسألة من حيث وجوب الزكاة على الدائن وعدمه خلافيّةٌ بين العامّة والخاصّة.
أمّا العامّة: ففي الحدائق[١] نقل الخلاف فيه عن العلاّمة في المنتهى في الدين مطلقاً بما هذا نصّه: «فبعضٌ قال فيه بالوجوب مطلقاً، ونقله عن الثور وأبي الثور وأصحاب الرأي وجابر وطاووس والنخعي والحسن والزهري وقتادة وحمّاد والشافعي وأحمد. وبعض قال بعدم الوجوب مطلقاً، ونقله عن عكرمة وعائشة وابن عمر والشافعي في القديم». انتهى كلامه.
فالقول بالتفصيل بين ما يمكن الاستيفاء من المديون مع كون التأخير من ناحية الدائن في وجوب الزكاة، وعدمه في عدم الإمكان غير مشهورٍ في كلامهم.
وهذا بخلاف الخاصّة، فإنّهم أيضاً مختلفون في المسألة بين قائلٍ بالتفصيل من الوجوب إن كان تأخير الدين من عند صاحبه، وإلاّ فلا، كما يظهر ذلك بالفتوى عن المفيد رحمه الله في المقنعة [٢]، والشيخ رحمه الله في الخلاف
[١] الحدائق الناضرة ١٢: ٣٨.
[٢] المقنعة، ص ٢٣٩.