المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٨ - فی بيان عدم وجوب الزکاة علی الدائن
في مورده أيضاً خبراً آخر معارضاً، كما قد عرفت من حديث علي بن جعفر من إعطاء الدين إلى القوم المياسير ليأخذه متى شاء، ومع ذلك حكم الإمام علِیه السلام بعدم وجوب الزكاة حتّى يقبضه. فيظنّ الفقيه ـ بظنٍّ متآخمٍ للعلم ـ بالفتوى بعدم وجوب الزكاة في الدين مطلقاً.
فيحمل الحديث على الاستحباب أو على التقيّة ـ لكنّه بعيدٌ؛ لما قد عرفت من عدم وجود قولٍ بالتفصيل لدى العامّة ـ، أو يحمل على زكاة مال التجارة وإن كان مستحبّاً ـ وهو أيضاً بعيدٌ غايته ـ، أو يطرح رأساً.
والأقوى هو الأوّل؛ فيحسن أن يقال: بأنّ الاحتياط في مثل الدين الذي كان تأخيره عن صاحبه حسنٌ، فيكون الاحتياط ندبيّاً لا وجوبيّاً.
ولا يعمل هنا بحمل الإطلاقات على المقيّدات؛ لما قد عرفت من الإشكال في الثانية.
فحاصل المختار هو عدم وجوب الزكاة في الدين مطلقاً.
إذن لا فرق في عدم الوجوب بين أن يكون عدم الاستيفاء من ناحية الدائن للمسامحة أو كان للفرار عن الزكاة، كما لا فرق فيه أيضاً بين ما إذا عيّن من المديون مالاً للدائن ومكّنه منه في وقته وما لم يعيّن.
خلافاً للمحكيّ عن فوائد الشرائع[١] وجامع المقاصد [٢] والميسيّة وإيضاح النافع [٣] من الوجوب في صورة التعيّن، معلّلاً بأنّ امتناع الدائن لا
[١] حکاه عنه في مفتاح الکرامة ١١: ٥٦.
[٢] جامع المقاصد ٣: ٦.
[٣] حکاه عنهما في مفتاح الکرامة ١١: ٥٦.