المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣١ - فی استحباب الزکاة فی الغلّات فی مال الطفل
معلوماً ومشهوراً بين الناس حتّى يؤخذ منه الزكاة. فيكون هذا من المؤيّدات أيضاً؛ من جهة احتمال التقيّة في الوجوب.
أو التصرّف في معنى الوجوب وإن كان خلاف الظاهر، فيحمل على معنى تأكّد الاستحباب؛ جمعاً بينهما من نفي الحكم في الأخبار العامّة والخاصّة فلا أقلّ من دلالتها على نفي الوجوب، ومن إثبات الوجوب في الصحيح، فيكون الاستحباب حدّاً وسطاً بينهما، كما عليه جمعٌ كثيرٌ من الفقهاء والمتأخّرين؛ وذلك لأنّ الحمل على التقيّة إنّما يصحّ إذ لا يمكن الجمع الدلالي. أو يقال بأنّ تعدّد المروي عنه ـ أبي جعفر وأبي عبدالله علِیهما السلام ـ يفهمنا استبعاد كون المقام مقام تقيّةٍ؛ لتعدّد الجلسة، كما لا يخفى.
أو يدور الأمر بين طرح أحد الدليلين: إمّا الوجوب نظراً إلى أنّ إعراض المشهور عن مثل هذا الحديث الذي كان سنده صحيحاً يوجب ضعفه، فيعمل على طبق الأخبار النافية، خصوصاً مع ملاحظة تأييدها بالأدلّة العامّة الدالّة على حرمة التصرّف في مال اليتيم مطلقاً، أو طرح أدلّة النفي والعمل بحديث الوجوب فقط المستلزم لعدم الاعتناء بالشهرة بل الإجماع في الجملة؛ لقلّة وجود المخالف. وصرّح الحكيم رحمه الله في مستمسكه[١]ـ بعدما ذكر حال الجمع العرفي بالاستحباب ـ بذهاب كافّة المتأخّرين إليه وجماعة من أعاظم القدماء؛ لتقديم إطلاق النفي على الثبوت، مع كون النسبة فيهما هي العموم من وجه.
[١] مستمسک العروة، ج٩، ص٤.