المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٢ - فی التمسک بحديث الجبّ لمثل الضمانات و الغرامات
الثالث: أنّ البناء على عموم حديث الجبّ يوجب تخصيص الأكثر؛ إذ لا ريب في بقاء إيقاعاته وعقوده وما عليه من الديون ونحوها على ما هي عليه قبل الإسلام، وذلك يوجب البناء على إجماله، والقدر المتيقّن عدم مؤاخذته على الكفر السابق، وليس منه ما ضمن فيه. انتهى كلامه بتلخيص منّا.
ويمكن أن يجاب عن كلّ واحدٍ منها بعون الله تبارك وتعالى:
أمّا عن الاستصحاب: فحجيّته موقوفةٌ على عدم وجود دليلٍ من نصٍّ أو إجماعٍ على خلافه، وإلاّ يقدّم عليه بلا إشكالٍ؛ لأنّه يرفع الشكّ عن متعلّقه، فلا استصحاب حينئذٍ، كما لا يخفى.
وأمّا عن فحوى الأخبار الواردة في المخالفين مثل:
حديث بُرَيد بن معاوية العجلي، عن أبي عبدالله علِیه السلام ـ في حديثٍ ـ قال: «كلّ عملٍ عمله وهو في حال نصبه وضلالته ثمّ منَّ الله عليه وعرّفه الولاية، فإنّه يؤجر عليه إلاّ الزكاة؛ لأنّه يضعها في غير مواضعها؛ لأنّها لأهل الولاية. وأمّا الصلاة والحجّ والصيام فليس عليه قضاءٌ»[١].
ونحوه حديثان آخران مثله في المضمون والدلالة.
فقيل في جوابه ـ كما عن مصباح الهدى [٢]ـ: أنّه قياسٌ مع الفارق.
ونحن نزيد عليه: بأنّه لو سلّمنا الإلحاق، كان فيما إذا لم يكن لنا دليلٌ على عدم الإلحاق كالإجماع والنصّ، فمع وجودها كيف يلحق؟!
[١] تهذيب الأحكام ٩:٥، كتاب الحجّ، الباب ١، الحديث ٢٣؛ الاستبصار ١٤٥:٢، كتاب الحجّ، الباب ٨٥، الحديث ١؛ وسائل الشيعة ٢١٦:٩، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ٣، الحديث ١.
[٢] مصباح الهدي ٩: ٣٣٠.