المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٩ - فی اعتبار التمکن من التصرف فی کل الاجناس و عدمه
الجهة الثالثة:
هل التمكّن من التصرّف معتبرٌ في كلّ الأجناس: سواء كان فيما يعتبر فيه الحول كالنقدين، أو لا يعتبر فيه كالغلاّت، كما وقع في كلام المصنّف في الشرائع، أو كان هذا الشرط مخصوصاً بما يعتبر فيه الحول، فيعتبر ذلك في تمام السنة؟ فيه خلافٌ:
ففي المسالك[١] للشهيد الثاني رحمه الله: أمّا ما لا يعتبر فيه الحول كالغلاّت، فإن استوعب الغصب مدّة شرط الوجوب وهو نموّه في ملكه: بأن لم يرجع حتّى بدا الصلاح، لم يجب، ولو عاد قبل ذلك بيسيرٍ وجبت، كما لو انتقلت إلى ملكه. انتهى كلامه.
وأشكل عليه في المدارك[٢]: بأنّ الروايات فيما يعتبر فيه الحول لا دلالة لها على حكم ما لا يعتبر فيه الحول بوجهٍ. ولو قيل بوجوب الزكاة في الغلاّت متى تمكّن المالك من التصرّف، لم يكن بعيداً. انتهى كلامه.
ولكنّ الشيخ الأعظم[٣]، وصاحب الجواهر[٤]، والمحقّق الهمداني رحمهم الله[٥]، وغيرهم، ذهبوا إلى أنّ التمكّن من التصرّف شرطٌ: سواء كان ما تتعلّق به الزكاة ممّا يعتبر فيه الحول كالنقدين والأنعام أو ما لا يعتبر كالغلاّت. فعلى
[١] مسالک الأفهام ١: ٣٦١.
[٢] مدارک الأحکام ٥: ٣٤.
[٣] کتاب الزکاة للشيخ الأعظم، ص١٢٥ ـ ١٢٧.
[٤] جواهر الکلام ١٥: ٥٢.
[٥] مصباح الفقيه ١٣: ٧٢ ـ ٧٦.