المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٢ - فی وجوب الزکاة فی التسعة
حتّى يخالف الصدر فيه. غاية الأمر أراد الإمام علِیه السلام إفهام ما احتملناه سابقاً من أنّ الزكاة بحكمها الأوّلي لم تكن منحصرةً في التسعة، بل كانت لكلّ ما كيل بالصاع والقفيز؛ ولذلك قال: «عفى رسول الله» أي: عن وجوبها لا عن محبوبيّتها، فأراد الإمام علِیه السلام توضيح ذلك، كما يشهد لذلك تقرير الإمام علِیه السلام في آخر الحديث بعدما نقل الراوي اختلاف الرواة في النقل من جهة متعلّق الوجوب بأن «صدقوا، الزكاة في كلّ شيءٍ كيل» أي: أراد بيان محبوبيّتها واستحبابها لا وجوبها حتّى ينافي صدر الحديث ويدّعى تناقضها مع الصدر كما عرفت عن صاحب الحدائق رحمه الله فالتجأ إلى الحمل على التقيّة.
والاحتمالان الأخيران خصوصاً الأخير منهما أقوى عندنا. والله العالم بالحقائق.
ومنها: ما رواه الشيخ رحمه الله بإسناده الموثّق عن محمد بن جعفر الطيّار قال: سألت أبا عبدالله علِیه السلام عمّا تجب فيه الزكاة؟ فقال: «في تسعة أشياء: الذهب والفضّة والحنطة والشعير والتمر والزبيب والإبل والبقر والغنم، وعفى رسول الله صلِی الله علِیه و آله و سلّم عمّا سوى ذلك». فقلت: أصلحك الله فإنّ عندنا حبّاً كثيراً. قال: فقال: «وما هو؟». قلت: الأرزّ. قال: «نعم، ما أكثره!». فقلت: أفيه الزكاة؟ فزبرني. قال: ثمّ قال: «أقول لك: إنّ رسول الله صلِی الله علِیه و آله و سلّم عفى عمّا سوى ذلك وتقول: إنّ عندنا حبّاً كثيراً، أ فيه الزكاة؟»[١].
[١] تهذيب الأحكام ٤:٤، كتاب الزكاة، الباب ١، الحديث ٩؛ الاستبصار ٤:٢، كتاب الزكاة، الباب ١، الحديث ٩؛ ووسائل الشيعة ٥٨:٩، كتاب الزكاة، أبواب ما تجب فيه الزكاة، الباب ٨، الحديث١٢.