المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٨ - فی انّ الزکاة من ضروريات الدين
وأمّا التفصيل بين كون البلوغ قبل حلول الشهر الثاني عشر أو بعده: فلا وجه له، إذا فرض كون الشرطين في عرضٍ واحدٍ فكلّ واحدٍ منهما إذا تحقّق أوّلاً ينتظر الثاني منهما، فإذا تحقّقا معاً، تحقّق المشروط، وهو التعلّق قهراً هذا.
ولكنّ الأحوط مع تحقّق البلوغ قبل الشهر الثاني عشر أداء الزكاة إذا حلّ الحول ولو كان بعضه قبل البلوغ. انتهى كلامه[١].
وفيه: ما لا يخفى؛ فإنّ التفصيل الذي ذكره في أوّل البحث وجعله في آخر البحث موافقاً للاحتياط ليس في الحقيقة تفصيلاً في المسألة؛ لأنّ من يعتبر البلوغ في تمام السنة كالمشهور أو من لا يعتبره كالمحقّق السبزواري في الذخيرة[٢]ـ على ما نسب إليه ـ ليسوا بصدد بيان ما هو المعتبر في السنة: هل هي السنة المعتبرة في الخمس من اثني عشر شهراً، أو كانت السنة هنا أحد عشر شهراً، كما قد قيل. وكيف كان فيرجع التفصيل إلى عدم اعتبار البلوغ في تمام السنة، بل يكفي وقوعه ولو كان في بعض السنة.
فالأولى صرف الكلام إلى أصل المطلب، فنقول:
لا بأس بأن يلاحظ كلٌّ من الحديثين بحسب نقل الكليني رحمه الله والشيخ رحمه الله في التهذيب بحسب مقتضى متنهما ثمّ ملاحظة مقتضى جمعهما.
فأمّا على ما نقله الشيخ: فلا يبعد أن يكون المراد من كلمة «يدرك» هو إدراك الكمال للزرع والغلّات: سواء اُريد من جملة «وإن بلغ اليتيم» وصليّةً
[١] کتاب الزکاة للمنتظري ١: ٣٦ .
[٢] ذخيرة المعاد، ص ٤٢١.