المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٠ - فی اعتبار التمکن من التصرف فی کل الاجناس و عدمه
هذا لو فرض كونه غير متمكّنٍ من التصرّف حال انعقاد الحبّة أو حال التسمية بالغصب أو الغيبة، لا تجب عليه الزكاة ولو فرض حصول التمكّن بعد الانعقاد.
ولا بأس بذكر كلام الشيخ رحمه الله في زكاته بما لفظه: «واعلم: أنّ اعتبار التمكّن من التصرّف فيما يعتبر فيه الحول لا إشكال فيه، وأمّا ما لا يعتبر فيه الحول كالغلاّت فهل يعتبر التمكّن حال تعلّق الوجوب أو لا، بل يكفي التمكّن من الإخراج ولو كان بعد زمان تعلّق الوجوب؟ ظاهر كلامهم والمصرّح في المسالك هو الأوّل؛ لأنّ ظاهر هذا الشرط كونه شرطاً كسائر الشروط، فكما أنّ الملك وتماميّته والبلوغ والعقل والحرّيّة كلّها تعتبر في الغلات في ذلك الوقت، فكذلك التمكّن من التصرّف.
اللّهم إلّا أن يدّعى عدم كونه شرطاً في غير الغلاّت؛ لاختصاص أدلّته بما يعتبر فيه الحول من الأجناس. لكنّه خلاف فتاوى الأصحاب، بل ظاهر ما يستفاد من الأخبار بعد التأمّل فيها أنّ قوله في رواية سدير المسئول فيها عن المال الذي فقد بعد حلول الحول ووجده صاحبه بعد سنين: «أنّه يزكّيه سنةً واحدةً»[١] ـ يعني: السنة الأُولى قبل الفقدان؛ لأنّه كان غائباً عنه ـ يدلّ بمقتضى التعليل على أنّ كلّ مالٍ غائبٍ لا تجب عليه الزكاة. والمراد من الغائب ما يعمّ المفقود، فيدلّ على أنّ الزكاة لا تتعلّق بعين مال المفقود.
[١] راجع الکافي ٣: ٥١٩، الحديث ١؛ ووسائل الشيعة ٩: ٩٣، الباب ٥ من أبواب من تجب عليه الزکاة، الحديث ١.