المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٤ - فی الاستدلال بالاجماع علی وجوب الزکاة علی الکافر
ورابعاً: ما عن بعضهم من أنّ الزكاة وإن كان لها تعلّقٌ بالعين، لكن تعلّقها ليس على نحو الإشاعة، بل يشبه حقّ المرتهن بالرهن. فمقتضى القاعدة حينئذٍ عدم الضمان حتّى من المسلم أيضاً، لكنّه خرج بالنصّ والإجماع، وأمّا الكافر: فهو باقٍ تحت الأصل والقاعدة الحاكمين بعدم الضمان. انتهى ما هو المحكيّ في مصباح الهدى[١].
وخامساً: أنّ الإسلام شرطٌ للضمان، وهو فاقدٌ له.
في الجواب عن أدلّة النافين:
ولكن يمكن أن يجاب عن الأوّل: بما قد عرفت من أنّ عدم التمكّن من الأداء في حال كفره غير مضرٍّ بالمقصود؛ لما قد عرفت من أنّه كان بسبب سوء اختياره بعدم قبول الإسلام، وإلّا لو كان قد أسلم قبل ذلك، لما وقع في هذا المحذور. مع أننّا لا نحتاج إلى تمكّن الكافر من الأداء؛ لأنّك قد عرفت جواز الأخذ منه قهراً للحاكم ونائبه، فلا يشترط مثل هذا التمكّن في جواز الأخذ؛ لما قد عرفت من وجود التكليف عليه، وهو كافٍ في ذلك. فنقول في الضمان أيضاً بجواز أخذه منه لا أدائه حتّى يقال بما قيل.
وعن الثاني: بأنّ التكليف هنا حقيقي لا صوري تسجيلي؛ لأنّ التكليف في الحقيقة ليس إلاّ كون المكلّف به مطلوباً للمولى وطالباً لوجوده خارجاً، وهو موجودٌ هنا قطعاً، غاية الأمر قد أوقع الكافر نفسه في موضعٍ
[١] مصباح الهدِی ٩: ٣٢٧ـ٣٢٩.