المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٦ - فی الاستدلال بالاجماع علی وجوب الزکاة علی الکافر
وعن الخامس: بأنّ الإسلام إذا لم يكن شرطاً في تعلّق التكليف به مع ذهاب بعض الفقهاء إليه، فنفي عدم شرطيّته في الضمان الذي هو حكمٌ وضعي بطريقٍ أولى، مع أنّه لا إشكال في أنّ الكافر إذا أتلف مال الغير يوجب الضمان، ولم يقل أحدٌ بلزوم الإسلام في الحكم.
فما ذكروه في وجه عدم الضمان لا يمكن الاعتماد عليه.
وحينئذٍ يكون حكم الكافر في الضمان وعدمه مثل حكم المسلم في الإتلاف والتلف:
فضمانه في الإتلاف واضحٌ؛ لشمول أدلّته له نحو: «من أتلف مال الغير فهو له ضامنٌ» كما يشمل المسلم.
مع أنّه لو قلنا بالضمان فيما إذا لم يؤدِّ الزكاة في موضعها إذا كان المستحقّ موجوداً، مع عدم إتلافه بنفسه ـ كما سيأتي ـ ففي صورة الإتلاف بطريقٍ أولى.
وأمّا في صورة التلف من دون تقصيرٍ: ففي المسلم لا ضمان فيه لو لم يكن مقصّراً في الإخراج؛ لأنّ يده أمانة، ولا ضمان للأمين، بخلاف ما لو وجد موضعاً للزكاة ولم يخرجها؛ فإنّه ضامن تعلّله؛ لخروجه بذلك عن الأمانة.
ويدلّ عليه حديث محمّد بن مسلم حيث قال: «إذا وجد لها موضعاً، فلم يدفعها إليه، فهو لها ضامنٌ حتّى يدفعها. وإن لم يجد لها من يدفعها إليه، فبعث بها إلى أهلها، فليس عليه ضمانٌ؛ لأنّها قد خرجت من يده»[١].
[١] الكافي ٥٥٣:٣، كتاب الزكاة، باب الزكاة تبعث من بلدٍ...؛ من لا يحضره الفقيه ٣٠:٢، أبواب الزكاة، ضمان المزكّي...، الحديث ١٦١٧؛ تهذيب الأحكام ٤٧:٤، كتاب الزكاة، الباب ١١، الحديث ١٦؛ وسائل الشيعة ٢٨٦:٩، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ٣٩، الحديث٢.