المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٢ - فی اعتبار التمکن من التصرف فی کل الاجناس و عدمه
مع أنّ المال كان غائباً عنه. فالتعليل بكونه غائباً لابدّ من التصرّف في ظاهره بصيرورته بمعنى: كونه غير مقدور التصرّف. فمطلق الغيبة لا يوجب عدم وجوبها. ولذلك يلحق الغصب والمحجور بالمفقود؛ لعدم القول بالفصل. مع أنّه يمكن القول بأنّه إذا تصرّف في لفظ الغيبة وصار بمعنى عدم القدرة، فلازم ذلك دخول الغصب والمحجور وغيرهما والمفقود بالدلالة المطابقيّة من عموم التعليل مثل قولنا: «لا تأكل الرمّان؛ لأنّه حامضٌ»؛ حيث يدلّ ذلك على عدم جواز أكل كلّ حامضٍ، فلا يحتاج حينئذٍ إلى الإجماع المركّب.
نعم، لو قلنا بما ذكرنا واحتملنا في حديث سدير من كون المراد من السنة الواحدة ما يتحقّق بعد وجدان المال، أي: لا تجب الزكاة إلاّ بعد مضيّ سنةٍ واحدةٍ في يده، فالتعليل بعدم وجوب الزكاة يشمل حتّى السنة الأُولى قبل الفحص؛ إذ يصدق على ذلك الغيبة، فلا زكاة فيه. فإلحاق غير الغيبة بها لابدّ أن يكون بالإجماع المركّب أو بتنقيح المناط عن خصوصيّة الغيبة. وهو مشكلٌ في بعض أفراد الغيبة؛ لعدم صدق عدم القدرة عليه. ومن الواضح أنّه لا يوجب سقوط الوجوب، كما يستظهر من بعض ارتكاز السائلين في الأموال أو كلام الإمام علِیه السلام من بيان عدم القدرة في توضيح الغيبة، كما في خبر عيص بن القاسم[١]، وزرارة[٢]؛ إذ صرف تحقّق الغيبة لا
[١] وسائل الشيعة ٩: ٩٤، كتاب الزكاة، أبواب من تجب عليه الزكاة، الباب ٥، الحديث ٥.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ٩٥، كتاب الزكاة، أبواب من تجب عليه الزكاة، الباب ٥، الحديث ٧.