المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٢٣
في تشخيص المفهوم لا في تطبيقه، فيتّبع جدّاً، كما هو المختار. فالمسألة عندنا واضحةٌ لا تحتاج إلى مزيد تقريرٍ وبيانٍ؛ لاستلزامه الملل.
فقد ظهر ممّا ذكرنا: أنّ الملاك في وجوب الزكاة هو صدق اسم السوم عليه بكلّ ما يوجب خروجه عن هذا الاسم باختيارٍ أو باضطرارٍ حتّى بجبر جبّارٍ وظالمٍ: سواء كان العلف المخرج ملكاً لمالك الحيوان أو لغيره، وسواء بإذنه أكل أو بلا إذنه أو أكل الحيوان من عند نفسه من دون توجّه صاحبه.
ولذلك قال المصنّف١:
وَلَوْ اعْتَلَفَتْ مِنْ نَفْسِها بِما يُعْتَدُّ بِهِ، بَطَلَ حَوْلُها؛ لِخُرُوجِها عَنْ اسْمِ السَّوْمِ. وَكَذا لَوْ مَنَعَ السّائِمَةَ مانِعٌ كالثَّلْجِ، فَعَلَفَها الْمالِكُ أَوْ غَيْرُهُ، بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ.
وأشكل بعضهم بمثل ما لو علفها الغير بغير إذن المالك، کما عن العلاّمة رحمه الله في التذكرة[١] ومحكّي الموجز[٢] وكشفه[٣] من الإشكال فيه، بل احتمله في البيان[٤]، والشهيد الثاني رحمه الله في مسالكه[٥] بأنّه لا يخلو عن وجهٍ. بل وهكذا لو علفها من مال مالك الحيوان من غير إذنه، فيجب عليه
[١] تذکرة الفقهاء ٥: ٤٨.
[٢] الموجز الحاوي الرسائل العشر، ص١٢٣.
[٣] حکاه عنه جواهر الکلام ١٥: ٩٦.
[٤] البيان، ص٢٨٥.
[٥] مسالک الأفهام ١: ٣٧٠.