المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦ - فی انّ الزکاة من ضروريات الدين
ولا يخفى عليك: أنّ لصاحب الحقّ جواز مطالبة حقّه، ولكنّ الالتزام بذلك جزماً والفتوى به قطعاً حتّى بالمقاتلة والأخذ قهراً لابدّ فيه من دليلٍ قطعي؛ لما نشاهد خلافه، وعدم صراحة فتوى الأصحاب بذلك في بعض الموارد كالكفّارات والفدية، بل الخمس، كما عن بعضٍ، وقد يكون الحكم بجواز المطالبة مخصوصاً بالإمام علِیه السلام والمجتهد الجامع للشرائط ونائبهما، كما لا يخلو عن قوّةٍ، وأمّا جواز المقاتلة بالأخذ قهراً فلابدّ من تحقيقٍ أزيد من ذلك.
بل قد يشاهد عن بعض کالحكيم رحمه الله في مستمسكه[١] التصريح بأنّه لم يعرف القول بوجوب الدفع عند الطلب من أحدٍ، كما عن الإصبهاني في شرح النافع[٢] الاعتراف به، فضلاً عن وجوب المقاتلة أو جوازها في زمن الغيبة للفقيه وإن جزم بذلك صاحب الجواهر رحمه الله، كما عرفت، والشيخ الأعظم رحمه الله في رسالته[٣]؛ تمسّكاً بأنّ الردّ على الفقيه ردٌّ على الله، والمنع ردّ.
ويدلّ عليه التوقيع الوارد عنه علِیه السلام: «وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا؛ فإنّهم حجّتي عليكم، وأنا حجّة الله»[٤].
وأورد على هذين الدليلين السيّد الحكيم رحمه الله باختصاص موردهما بموارد
[١] مستمسک العروة ٩: ٣١٥.
[٢] حکاه عنه مستمسک العروة ٩: ٣١٥.
[٣] کتاب الزکاة، للشيخ الأعظم، ص٣٥٦، مسألة ٤٢.
[٤] كمال الدين ٤٨٤:٢، الباب ٤٥، الحديث ٤؛ الاحتجاج ٤٧٠:٢، احتجاج الحجّة القائم المنتظر صاحب الزمان علِیه السلام؛ وسائل الشيعة ١٤٠:٢٧، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي...، الباب ١١، الحديث ٩.