المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥ - فی انّ الزکاة من ضروريات الدين
بل في وصيّة النبِی صلِی الله علِیه و آله و سلّم لعلِی علِیه السلام المرويّة عن حمّاد وأنس أنّ مانعها كافرٌ، وهو ما رواه حمّاد بن عمرو، وأنس بن محمّد، عن أبيه جميعاً، عن الصادق علِیه السلام ، عن آبائه علِیهم السلام في وصيّة النبِی صلِی الله علِیه و آله و سلّم لعلِی علِیه السلام ـ قال: «يا علي! كفر بالله العظيم من هذه الأمّة عشرة... ومانع الزكاة» ـ إلى أن قال:ـ «يا علي! من منع قيراطاً من زكاة ماله، فليس بمؤمنٍ ولا بمسلمٍ ولا كرامة». الحديث[١].
والكلام في لفظ الكفر هو ما قلناه بحسب الظاهر، إلاّ أنّ السيرة على خلافه، فيحمل على من كان منكراً لوجوبها، يعني: كانت العلّة لمنعها هو إنكاره؛ فالالتزام بالكفر بصرف المنع أو إنكاره مشكلٌ جدّاً؛ لأنّ الزكاة تصير حالها أشدّ من تارك الصلاة، ولا يلتزم بذلك في تاركها، فكانت الزکاة أولى بعدم الالتزام.
وأمّا حكم جواز المقاتلة مع مانعها حتّى يؤخذ منه أو يؤدّيها:
ففي الجواهر[٢]: أنّه مقتضى الضوابط في غاصبي الأموال، بناءً على أنّ الزكاة في العين، بل وإن قلنا بالذمّة؛ ولذا صرّح به هنا غير واحدٍ من الأصحاب، بل لعلّه من معقد إجماع التذكرة. لكنّ الأولى مباشرة الإمام علِیه السلام أو نائبه لذلك، وإن كان قد يقوى جواز مباشرة غيره له أيضاً بلحاظ الأمر بالمعروف الذي هو هنا المقاتلة مع التوقّف عليها، بل لعلّه واجبٌ مع التمكّن. انتهى كلامه.
[١] تقدّم تخريجه آنفاً .
[٢] جواهر الکلام ١٥: ١٣.