المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣ - فی انّ الزکاة من ضروريات الدين
ولكن مع نقل الكليني رحمه الله يمكن أن يكون الذيل قرينةً على أن المراد اختصاص إجراء الحدود بالعلم دون البيّنة بصاحب العصر عجّل الله تعالِی فرجه الشّرِیف ، فلا ينافي إجراء الحدود بالبيّنة للحاكم فيهما، وكان نقل الكليني أولى؛ لأنّه أضبط، مع أصالة عدم الزيادة.
نعم، يجري الكلام في ما يظهر من هذا الحديث: هل جواز قتله لمجرّد المنع ولو لم يكن عن إنكارٍ، كما نسب ذلك صاحب الحدائق رحمه الله[١] إلى ظاهر كلام العلاّمة رحمه الله في المنتهى[٢]ـ وإن كان ما نقله من كلامه في حدائقه غير مفيدٍ لذلك ولم يحضرني كتاب المنتهى حتّى اُراجعه ـ ولكن صاحب الحدائق اختار عدم جواز قتله بصرف المنع وإن أوجب المقاتلة إلى أن يؤدّي أو يُؤخذ من ماله ما يؤدّي به عنه.
وكيف كان فدلالة الحديث على أصل المسألة ـ أي: جواز قتل المنكر الذي يصدق عليه المنع قطعاً ـ واضحةٌ وإن لم نفتِ به من جهةٍ اُخرى.
وممّا يستدلّ به ما رواه أبو بصير عن أبي عبدالله ٧ قال: «من منع قيراطاً من الزكاة، فليمت إن شاء يهوديّاً أو نصرانيّاً»[٣].
حيث يدلّ على أنّ المنع يوجب خروجه عن حريم الإسلام ولو حين الموت، كما ورد مثله في الحجّ، بل هو الظاهر من قوله تعالى فيه: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ)[٤].
[١] الحدائق الناضرة ١٢: ٧.
[٢] منتهِی المطلب ٨: ١٦
[٣] تقدّم تخريجه آنفاً.
[٤] سورة آل عمران، الآية: ٩٧.