المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٦ - حکم وجوب الزکاة علی الکافر
الاستدلال بالعقل:
ومن العقل بوجوهٍ: الأوّل: أنّ الغرض من التكليف هو البعث على إيجاد متعلّقه، فما لم يكن متعلّقه مقدور الحصول لا يمكن بعثه؛ لعدم فائدة في بعثه. و المقام ممتنع الحصول؛ لأنّه في حال كفره غير مقدورٍ؛ لأنّه يشترط الإسلام في صحّة الواجبات. فإذا فقد الشرط وهو الإسلام، فقد المشروط أيضاً وهو الصحّة. كما أنّه غير مقدورٍ بعد الإسلام؛ لأنّه مسقط لما قبله بحكم حديث: «الإسلام يجبّ ما قبله»[١]. فعلى هذا لا يمكن للكافر تحصيل موافقة الأمر وامتثاله: إمّا لانتفاء شرطه في حال الكفر، أو لسقوط الأمر عنه إذا كان في حال الإسلام.
ولكن يمكن أن يجاب عنه:
أوّلاً: بأنّ الدليل أخصّ من المدّعى؛ لأنّ شرطيّة الإسلام إنّما تكون في الواجبات التعبديّة، لا غيرها من التوصّليّات ولا الحرمات والتروك ممّا لا يكون الإسلام شرطاً فيها.
بل قد يمكن الخدشة في العبادات أيضاً؛ حيث إنّ الماليّات منها كالزكاة والخمس قد يقال بلزوم أخذها من الكافر ولو من جهة الحكم الوضعي: بأن يكون ذلك حقّاً قد تعلّق بمال الكافر ولو لم نقل بالوجوب التكليفي عليه، فيجوز للحاكم أو نائبه عنه أخذ ذلك المال قهراً عليه؛ حيث كان متوليّاً عن الفقراء والسادات، ويكون أثره أنّه لو أخذ منه المال ثمّ باع
[١] عوالي اللئالئ العزيزي ٥٤:٢، المسلك الرابع، الحديث ١٤٥، ومستدرك الوسائل ٤٤٨:٧، كتاب الصيام، ابواب أحكام شهر رمضان، الباب ١٥، الحديث ٢.