المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٦ - فی بيان عدم وجوب الزکاة علی الدائن
أخبارٍ مفصّلةٍ بين ما يقدر على الأخذ وما لا يقدر؛ لأنّه يحكم بوجوب إعطاء زكاة سنواتٍ كانت غير مقدور الأخذ بعد الأخذ، مع أنّ ظاهر تلك الأخبار هو عدم وجوبها فيما لا يقدر حتّى بعد الأخذ.
فلا محيص إلاّ عن الحمل على الاستحباب؛ لما مضى، فيساعد مع مضمون حديث أبي بصير الذي ورد في ذيله: أنّه اشتهى أن يزكّي ذلك المال، فقال: «ما أحسن ذلك». وحديث علي بن جعفر الذي ورد في ذيله: «إلاّ أن يشاء ربّ الدين أن يزكّيه». مع عدم كون هذا التفصيل مفتىً به عند الأصحاب من الفرق بين الدين للمليّ وغيره.
ومنها: معتبر إسماعيل بن عبد الخالق قال: سألت أبا عبدالله علِیه السلام: أعلى الدين زكاةٌ؟ قال: «لا إلاّ أن تفرّ به. فأمّا إن غاب عنك سنةً أو أقلّ أو أكثر، فلا تزكّه إلّا في السنة التي يخرج فيها»[١].
فإنّه من حيث السند لا كلام فيه؛ لاعتبار عبدالله بن جعفر الحميري وإسماعيل بن عبد الخالق.
كما أنّ دلالته واضحةٌ، إلاّ أنّ الإشكال في إطلاقه وعدم كونه معمولاً به عند الأصحاب؛ لأنّ باطلاقه يحكم بوجوب الزكاة لو كان الدين للفرار ولو كان ديناً مؤجّلاً غير مقدور الأخذ، كما هو أكثر وقوعاً لمن أراد الفرار. مع أنّك قد عرفت قيام الإجماع بكلا قسميه على عدم وجوبها لغير المقدور من الدين. مضافاً إلى أنّ أصل التفصيل في الوجوب بين الفرار وعدمه غير
[١] قرب الإسناد: ١٢٦، أحاديث متفرّقة، الحديث ٤٤١، ووسائل الشيعة ٩٩:٩،كتاب الزكاة، أبواب من تجب عليه الزكاة، الباب ٦، الحديث ١٣.