المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١ - فی انحصار الواجب المالی فی الزکاة و الخمس
الأموال، بخلاف حقّ الحصاد؛ فإنّه أمرٌ بينه و بين الله و إن عصى بالترك بناءً على الوجوب.
وفي الحدائق[١] قال: تعسّفه ظاهرٌ؛ لأنّه لو كان المراد إنّما هو أخذ الإمام علِیه السلام، لكان حقّ العبارة أن يقال: «يؤخذ منه» كما لا يخفى على الممارس لكلام البلغاء. بل هذه العبارة إنّما ترمي في مقام المؤاخذة بالترك والمعاقبة. قال في المصباح المنير: وأخذه بذنبه عاقبه عليه. انتهى كلامه في الحدائق.
ولا يخفى: أنّ الاستدلال بهذا الحديث لا يكون من جهة أنّ حقّ الحصاد بنفسه يعطيه، إذ لا ينافي ذلك أن يكون واجباً مثل الخمس والكفّارة وغيرهما ممّا يُعطى باختياره، بل وجه الاستدلال هو ما ذكره صاحب الحدائق بأنّ التقابل بما فيه المؤاخذة يصحّ أن يكون دليلاً على عدم الوجوب بأن يكون المراد من إعطاء نفسه هو عدم العقوبة في تركه؛ كما يظهر من بعض من عاصرناه من الأخذ بالحاكم في قبال إعطاء نفسه؛ فما قاله الذخيرة ليس على ما ينبغي، كما عرفت نقضه.
وممّا يدلّ على عدم الوجوب هو جعل حقّ الحصاد في قبال حقّ البذر في خبر أبي بصير، عن الصادق علِیه السلام بعد ما ذكر النهي عن الجذاذ والحصاد بالليل، قال: «وكذلك البذر، ولا تبذر بالليل؛ فإنّك تُعطي في البذر، كما تُعطي في الحصاد»[٢].
[١] الحدائق الناضرة ١٢: ١٤.
[٢] تقدّم تخريجه آنفاً.