المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٨ - فی بيان صورة مزاحمة الخمس مع الزکاة
ثمّ لو تعارض حال الزكاة والخمس مع سائر الواجبات الماليّة، كالزكاة مع الديون أو الخمس معها مع بقاء العين، فيحكم بتقدّم الزكاة والخمس؛ لما قد عرفت من تقديم ما هو المتعلّق بالعين على ما يتعلّق بالذمّة، فكذا يكون حال الزكاة والخمس مع الكفّارات وغيرها من الحقوق الماليّة، إذا كانت العين باقيةً، فيحكم بتقدّمهما عليها. فإذا بقي بعد ذلك، يوزّع التركة على سائر الديون بالنسبة لا مطلقاً. كما أنّ الأمر كذلك أيضاً في الزكاة والخمس مع سائر الديون، إذا لم تكن العين باقيًة، ولم نقل بتقديم حقّ الله على غيره، كما عليه بعض العامّة[١]؛ استدلالاً بالحديث النبوِی صلِّی الله علِیه و آله و سلّم القائل: «دين الله أحقّ بالقضاء»[٢].
كما لا يعتنِی بما عليه بعضٌ آخر من العامّة من تقديم حقّ الآدمي مطلقاً على دين الله حتّى مع بقاء العين، وإن حُكي عن الشهيد تقويته، كما لا ينبغي أن يقال بقولٍ ثالثٍ هو التقسيط مطلقاً، أي: حتّى مع بقاء العين، كما عن العلاّمة[٣] نفي البأس عنه.
وبناءً على عدم التوجّه بما قلنا من وجه تقديم الزكاة على الخمس مطلقاً ـ أي: حتّى مع بقاء العين فضلاً عن سائر الديون ـ فمع ذلك كان
[١] راجع في اقوال العامة وکلام الشهِید قدّس سرّه مفتاح الکرامة ١١: ٨٢، عند قول العلّامة قدّس سرّه: «وإذا اجتمع الزکاة والعين في الترکة قدّمت الزکاة».
[٢] السنن الکبري للبيهقي ٤: ٢٥٥؛ راجع أيضاً صحيح البخاري، کتاب الصوم، باب ٤٣؛ وصحيح مسلم، کتاب الصيام، باب ١٥٥، وفيهما: أحقّ أن يقضي.
[٣] راجع مفتاح الکرامة ١١: ٨٢.