المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٢ - فی بيان عدم وجوب الزکاة علی الدائن
قليلاً قليلاً، فليزكّ ما خرج منه أوّلاً فأوّلاً» الحديث[١].
ومنها: صحيح إبراهيم بن أبي محمود قال: قلت لأبي الحسن الرضا علِیه السلام: الرجل يكون له الوديعة والدين، فلا يصل إليهما، ثمّ يأخذهما. متى يجب عليه الزكاة؟ قال: «إذا أخذهما ثمّ يحول عليه الحول يزكّيه»[٢].
فإنّ وجوب الزكاة بالحول قد علّق على الأخذ، فقبله لا يجب مطلقاً، أي: سواء كان عدم الأخذ باختياره أم لا، وإن كان يستشعر من صدره بقوله: «ولا يصل إليهما» عدم كونه باختياره.
فهذه جملة أخبارٍ دالّةٍ على عدم الوجوب في الدين مطلقاً.
وأمّا الأخبار النافية لذلك: فهي أيضاً عدّة أحاديث:
فمنها: خبر عمر بن يزيد، عن أبي عبدالله علِیه السلام قال: «ليس في الدين زكاةٌ إلاّ أن يكون صاحب الدين هو الذي يؤخّره. فإذا كان لا يقدر على أخذه، فليس عليه زكاةٌ حتّى يقبضه»[٣].
وهذا الحديث سنده ضعيفٌ؛ لمجهوليّة إسماعيل بن مرّار؛ لعدم ذكر مدحٍ أو قدحٍ في حقّه، وواقفيّة مذهب درست بن أبي منصور، وعدم توثيقٍ في حقّه من أحدٍ إلاّ المحقّق رحمه الله في المعتبر فيما کان هذا الرجل مع
[١] الكافي ٥١٩:٣، كتاب الزكاة، باب زكاة المال الغائب، الحديث ٤؛ وسائل الشيعة ٩٧:٩، كتاب الزكاة، أبواب من تجب عليه الزكاة، الباب ٥، الحديث ٦.
[٢] تقدّم تخريجه آنفاً.
[٣] الكافي ٥١٩:٣، كتاب الزكاة، باب زكاة المال الغائب...، الحديث ٣؛ تهذيب الأحكام ٣٢:٤، كتاب الزكاة، الباب ٩، الحديث ٥؛ وسائل الشيعة ٩٧:٩، كتاب الزكاة، أبواب من تجب عليه الزكاة، الباب ٦، الحديث ٧.