المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩١ - بيان الفريضة فی کل نصاب
تجب فيه الزكاة.
المسألة الثانية:
أنّه لابدّ أن يحكم بوجوب الزكاة لمن بلغ ماله حدّ النصاب، إذا كان مالكه واحداً ولو كان الغنم متفرّقاً من حيث المكان. ولو كان تباعدهما من المسافة الشرعيّة الموجبة لقصر الصلاة، فإنّه يجتمع في حال احتساب الزكاة إن كان المجموع يبلغ حدّ النصاب، فيجب ولو لم يكن كلّ واحدٍ بالغاً إلى ذلك الحدّ.
فهاتان المسألتان متّفقتان عندنا، ولكنّ العامّة اختلفوا فيما بينهم[١]: فوافقنا فيهما أبوحنيفة وأصحابه، خلافاً للشافعي والحنابلة وأصحابهما ممّن جعل الملاك في الوجوب وعدمه اجتماعهما في مكانٍ واحدٍ وعدمه.
ودليلنا في المسألتين الإجماع، كما عرفت بل لم نعرف فيه خلافاً عن أحدٍ.
وكذا الأخبار التي يمكن استفادة ذلك منها، مثل:
ما رواه الصدوق رحمه الله في العلل عن زرارة، عن أبي جعفر علِیه السلام ـ في حديثٍ ـ قال: قلت له: مائتي درهم بين خمس اُناسٍ أو عشرة حال عليها الحول وهي عندهم: أيجب عليهم زكاتها؟ قال: «لا هي بمنزلة تلك»، يعني: ليس عليهم شيءٌ حتّى يتمّ لكلّ إنسان منهم مائتا درهم. قلت: وكذلك في الشاة والإبل والبقر والذهب والفضّة وجميع الأموال؟ قال: «نعم»[٢].
[١] بداية المجتهد ١: ٢٠٦ـ٢٠٧؛ لاحظ أيضاً تذکرة الفقهاء ٥: ٨٩ـ٩٠، مسألة ٥٤.
[٢] علل الشرائع ٣٧٥:٢، الباب ١٠٣، الحديث ١؛ وسائل الشيعة ١٥١:٩، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الذهب والفضّة، الباب ٥، الحديث ٢.