المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٨ - فی التمسک بحديث الجبّ لمثل الضمانات و الغرامات
قلنا: وجه الفرق ظهر ممّا ذكرنا بأنّ باب الضمانات والغرامات والديون من فعل الإنسان بما هو فردٌ من العقلاء والناس بلا فرقٍ بين الكافر والمسلم، وهذا بخلاف الزكاة والخمس ونحوهما ممّا كان حكماً ماليّاً مجعولاً من ناحية الشارع، فلذلك يمكن له الرفع عن الكافر الذي أسلم لمصلحةٍ فيه. فدعوى الإجمال في مضمونه في غير محلّه.
كما أنّ في دعوى أنّ المراد من الجبّ هو الجبّ عن الكفر والعقوبة بالمعصية؛ لما نقل في مجمع البحرين وغيره، فلا يشمل جميع ما أوردنا في المقام ـ كما في المستمسك للحكيم قدّس سرّه ـ تأمّلاً؛ لوضوح أنّ هذه الفقرة من تفسير الجبّ عن الكفر والمعاصي والذنوب ليست من الحديث، بل هي إضافةٌ من صاحب الكتاب. مع أنّه لو كان كذلك فهو أمرٌ واضحٌ؛ لأنّه لم يشكّ أحدٌ بأنّ الإسلام يرفع الكفر ويقطعه، وكذا المعصية المربوطة به. فلابدّ أن يكون المراد ما يوجب الامتنان على صاحبه، وهو ليس إلاّ ما كان واجباً عليه إتيانه قضاءاً أو جبراناً وأمثال ذلك، كما لا يخفى.
فثبت أنّ حديث الجبّ قابلٌ للاستناد والاعتماد عليه ومنجبرٌ بعمل الأصحاب سنداً ودلالةً.
وأمّا آية الانتهاء ـ أعني: قوله تعالى: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ)[١] فدلالتها على غفران الذنوب السابقة للإسلام كما يدلّ
[١] سورة الأنفال، الآية: ٣٨.