المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٢ - فی استحباب الزکاة لمن اتّجر من مال الطفل
حيث يفهم أنّ الناس كانوا معتقدين بوجوبها عليه، كما نقله شيخ الطائفة في مسألة ٤٢ من زكاة الخلاف[١] عن الشافعي وأحمد ومالك بنحو الوجوب مطلقاً، خلافاً لأبي حنيفة من عدم وجوبها عليه مطلقاً.
ومضافاً إلى إمكان أن يكون الوجوب في الأخبار هو الثبوت، لا المعنى المصطلح من الوجوب الشرعي، كما حمل الشيخ[٢] كلام المقنعة الدالّ على الوجوب على الندب، واستشهد بتصريح المفيد في باب زكاة أمتعة التجارة[٣] بأنّها سنّةٌ مؤكّدةٌ فيها.
مضافاً إلى وجود أخبارٍ مطلقةٍ دالّةٍ على عدم الوجوب في مطلق مال التجارة الشاملة بإطلاقها لمال اليتيم في الاتّجار أيضاً:
كما رواه زرارة في الصحيح عن أبي جعفر علِیه السلام قال: كنت قاعداً عند أبي جعفر علِیه السلام وليس عنده غير ابنه جعفر علِیه السلام، فقال: «يا زرارة! إنّ أبا ذر وعثمان تنازعا على عهد رسول الله صلِی الله علِیه و آله و سلّم فقال عثمان: كلّ مالٍ من ذهبٍ أو فضّةٍ يُدار به ويُعمل به ويُتّجر به ففيه الزكاة إذا حال عليه الحول، فقال أبو ذر: أمّا ما يتّجر به أو دير وعمل به فليس فيه زكاةٌ، إنّما الزكاة فيه إذا كان ركازاً أو كنزاً موضوعاً، فإذا حال عليه الحول ففيه الزكاة، فاختصما في ذلك إلى رسول الله صلِی الله علِیه و آله و سلّم ، قال: فقال: القول ما قال أبو ذر. فقال أبو عبدالله علِیه السلام لأبيه: ما تريد إلاّ أن يخرج مثل هذا، فيكفّ الناس أن يعطوا
[١] الخلاف ٢: ٤٠.
[٢] تهذيب الأحكام ٢٧:٤.
[٣] المقنعة، ص٢٤٧.