المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٤ - فی استحباب الزکاة لمن اتّجر من مال الطفل
وأمّا بيان الإشكالات:
فعن الأوّل: بأنّه لا ملازمة فيما بين عدم الوجوب في البالغين ووجوبه في المقام، بعد ما كان وجه الفرق بينهما هو الدليل والحديث، وقاعدة التخصيص بالنسبة إلى الأخبار النافية باقيةٌ على حالها، فيكون الحكم أنّ مال اليتيم لا زكاة فيه إلاّ أن يتّجر به.
وأمّا عن الثاني: فبأنّ التّقية غير جاريةٍ هنا؛ لأنّهم لا يقولون بالتفصيل بين الاتّجار وعدمه، بل هم قائلون بالوجوب مطلقاً وعدمه مطلقاً، فلا تقيّة في الفتوى، بل ولا في العمل أيضاً؛ لأنّ الحنفيّين القائلين بعدم الوجوب كثيرون، فيكفي في ترك أخذ الزكاة وفاقاً لهم.
مع أنّ الحمل على التقيّة يصحّ في حديثٍ أو حديثين، لا في عدّة أحاديث في أزمنةٍ مختلفةٍ، فصرف وجود خبرٍ دالٍّ على قول العامّة لا يضرّ بحالنا؛ لأنّه يكفي في صحّة كلام الإمام علِیه السلام وجود عدّة كثيرة من أتباع الشافعي والمالكي وأحمد، فأراد الإمام علِیه السلام إفهام مخالفته معهم.
مع أنّ الرواية يفهم منها عدم وجود التقيّة على شدةٍ؛ حيث قد صرّح علِیه السلام بمخالفته معهم في ذلك.
وكيف كان فحمل الأخبار على الوجوب ليس على ما ينبغي.
نعم، ما يمكن أن يقبل من الوجوه هو دلالة الأخبار المطلقة على عدم وجوب الزكاة في مال التجارة الشاملة لمال اليتيم.
لا يقال: إنّها مطلقةٌ وتلك الأخبار مقيّدةٌ، فيخصّص.