المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٥ - فی استحباب الزکاة لمن اتّجر من مال الطفل
لأنا نقول: إنّ لسان بعض الأخبار آبيةٌ عن التخصيص، كما في خبر المنازعة بين أبي ذر وعثمان؛ حيث قد عيّن مورد تعلّق الزكاة، وصرّح بأنّ مال التجارة خارجٌ عنه، فلو كان قسمٌ منه واجباً لم يخرجه هكذا.
وقد يخطر ببالي ما لم يقل به أحدٌ، ولولا الخوف من الإجماع والاتّفاق القائم على استحباب الزكاة في مال اليتيم إذا اتّجر به، لقلت بأنّ الأخبار النافية للوجوب في مال اليتيم بإطلاقها شاملةٌ لعدم الزكاة فيه حتّى في مال التجارة، غاية الأمر هذا في صورة ما لو كان الاتّجار بمال اليتيم للطفل: سواء كان بنحو التجارة والمشاركة أم بنحو المضاربة.
وأمّا لو كان الاتّجار بمال اليتيم إلاّ أنّه قصد به الاتّجار لنفسه لا للطفل، فحينئذ يجب على المتّجر الزكاة لا للطفل.
ويشهد لذلك دلالة بعض الأخبار:
مثل خبر أبي العطارد الخيّاط قال: قلت لأبي عبدالله علِیه السلام: مال اليتيم يكون عندي، فأتّجر به، فقال: «إذا حرّكته فعليك زكاته»، قال: قلت: فإنّي اُحرّكه ثمانية أشهر وأدعه أربعة أشهر، قال: «عليك زكاته»[١].
فعليه يحمل إطلاقات المستثنى في الأخبار ـ«إلاّ أن يتّجر به أو يُعمل به» ـ بعد نفي الزكاة في مال اليتيم، مثل خبر محمّد بن مسلم وسعيد السمّان ومحمّد بن الفضيل؛ لوضوح أنّ كثيراً ما يكون الاتّجار لأنفسهم لا للأطفال، ولذلك أطلق وجوب الزكاة عليه.
[١] تقدّم تخريجه آنفاً.